بروفايل

ديك المحظوظ يبيض

بروفايل : غادة أحمد 

عشت حياتي كلها لا أؤمن بقانون الحظ الذي يؤمن به كثيرون وبخاصة صديقتي لطيفة الرشيد .لا أعترف بأن السماء بمقدورها أن تمطر على رأسي ريالات خضراء أو أتعثّر في حفرة لأجد تحت قدمي كنزا من الذهب أو أدخل بالصدفة أحد السحوبات فأربح ليكزس أو لامبورجيني أو تتم ترجمة أحد مقالاتي في بوردنج للإنجليزية ومن بعد أحصل على نوبل وانتقل إلى مليونيرة فى غمضة عين .

ومع عدم قناعتي بضربات الحظ تؤمن صديقتي لطيفة الرشيد بهذا النهج إيمانا كاملا وتكررعلى مسامعي أمثالا شعبية قديمة منها ( قيراط حظ ولا فدان شطارة ..واديني حظ وارميني البحر ..وديك المحظوظ يبيض).

ومع انتظار لطيفة الطويل جدا لبيض الديك كنت أجتهد أنا وأسعى فى الحياة وأتنقل من وظيفة لأخرى وأسهر في الكتابة ليل نهار لقناعتي المتجذرة بأن العمل ولا شىء سوى العمل سيحقق لي كل ما أريده وأتمناه .

سافرت لسويسرا وفى إحدى المكتبات الفاخرة استوقفني كتابا لغلافه الجميل وعنوانه اللافت والمثير. فالكتاب لعازف الكمان الكرواتي الشهير جوزيف فران ويحمل عنوان ” ديك المحظوظ يبيض”.

وعلى الفور تذكرت صديقتي الغالية واشتريت الكتاب بخمسة وعشرين فرنك سويسري وتخيّرت لقراءته أجواء شاعرية على ضفاف بحيرة جنيف فاذ بالكاتب يروى فصولا غريبة ومثيرة عاشها مع الحظ والديك .

فعازف الكمان الشهير كان يستقل قطارا ينتقل به بين مقاطعتين فسقط القطار في إحدي البحيرات ليموت كل ركابه إلا فران . وبعد سبعة أسابيع استقل عازف الكمان سيارة مع ثلاثة موسيقيين ليلحق بإحدى الحفلات لتصطدم المركبة المسرعة بعمود إنارة ليموت الثلاثة فيما أصيب فران بخدوش بسيطة فى الرأس . وبعد 8 أشهر من الحادثة ركب جوزيف فران الطائرة ولعطل فني مفاجىء بالمحرك سقطت الطائرة في البحر ليموت 39 راكبا وينجو فران .وبعد عام من سقوط الطائرة اشترى فران ورقة يانصيب لتربح الورقة 5 ملايين دولار ولينتقل في غمضة عين لعالم المليونيرات.

قصص فران المتتابعة والمثيرة والتي لا يفصل بينها فواصل زمنية طويلة أكدت لي أن (ديك المحظوظ ممكن يبيض فعلا ) كما قالت زميلتي لطيفة . تأكد لي أن الحياة قد تبتسم دون أن تقدم لها أنت معطيات الإبتسام وربما تضحك بلا ” زغزغة ” منك ولا نٌكت جميلة  . تأكد لي أن صديقتي الجميلة لطيفة كانت على حق وهى تقول ” اديني حظ وارميني في البحر”.

كتاب فران بكل ماحملته فصوله من إثارة غرابة ودهشة رسّخ داخلي حقيقتين الأولى إنه ليس مستحيلا فى زماننا أن يبيض الديك. وأن قدرتك على السباحة ليست وحدها طوق النجاة عند سقوطك فى البحر.. فالحظ الجميل طوق نجاة بديل .

صديقتي العزيزة لطيفة ..ارمي نفسك في البحر واطمئني ..فستخرجين حتما كما خرج فران من البحيرة ونجا من عمود الإنارة . ومن يدري فربما تربحين كما ربح هو خمسة ملايين دولار. 

**

(آه لو لعبت يازهر واتبدّلت الأحوال) . دى مش أغنية .. دا حلم عايش جوه كل سكان الأرض . كلنا بدون استثناء – غني وفقير – ننتظر بشوق ” الديك يبيض “.   

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق