تقارير سياحية

العربي يكتب : الرقص حتى الموت

بروفايل :حسن العربي

وقتما أتتني دعوة الفرح تعجبت من السنوات التي مرت سريعا . فخمسة عشر عاما فصلت بيني وبين آخر مرة رأيت فيها صديقي العريس. كنت سعيدا بدخوله عش الزوجية خاصة وإنه عاش سنوات رافضا لهذا السجن السعيد .

اتصلت بصديقي سيد عفيفي واتفقنا للنزول من السعودية كى نشارك الصديق القديم لحظات سعادته التي تأخرت كثيرا.

في قاعة أفراح فندق سمير أميس استعدنا من أجل العريس أيام الشقاوة ..غنينا له ورقصنا من أجله حتى إذا ما انتهت الطقوس الجميلة ركب العريس والعروس معنا واتجهنا إلى كوبري قصر النيل – المسرح الشعبي لكل أفراح مصر –

على الكوبري رقص الكل – رجالا ونساء- في شكل احتفالي مثير استوقف كل المركبات العابرة ليلتقط مستقلوها صورا للعروس المبتهجة التي ترقص بسعادة غريبة.

لحظات وحمل العريس عروسته ليجلسها على سور الكوبري كى يلتقط معها صورة تذكارية بخلفية النيل ولكن – ياللأسف – فقدت العروس توازنها لتسقط فى قلب النيل . وليتحول النيل في لحظات من خلفية للصورة الى لحد كبير.

الرقصات تحوّلت لصرخات وتسمّرت الأقدام وحٌبست الأنفاس وبدا الكل فى حيرة من أمره إلا العريس الذي علا صوته ” نط ياحسن .. نط ياعفيفي ”  وكأننا تحولنا في عيونه من معازيم إلى أبطال إنقاذ رغم أن كلانا لا يجيد السباحة .

العروسة ذهبت إلى العالم الآخر من زمان والعريس مازال عشمان فى أصدقاء زمان .

ومع العشم الزائد وغير المبرر لاندري حتى اللحظة لماذا لم يفكر العريس فى القفز؟ وهل هانت عليه العروس إلى هذا الحدّ ؟ ولماذا كل الرقص إذا كان فراقها لم يستدعي منه إلا كلمة ” نط ” ؟ وأين شهامة العريس وذكرياته مع من أحب ؟

خمس سنوات مضت على الحادثة وجاءتني مرة أخرى دعوة الفرح من نفس العريس والمكان هو المكان سمير أميس. الفرق فقط في تبدل اسم العروسة من أمل إلى إلهام .

اتصلت بصديقي عفيفي ليحجز لنا تذكرة لحضور العرس. ولكنه أعتذر ليس رفضا للحضور ولا عزوفا عن مشاركة الصديق بل لأن الدنيا برد وفقا لحديثه .

**

لا تتعشم فى صديقك إلى حد الموت .. ولا تصدّق شهامة العرسان.. فصورة تذكارية بخلفية النيل تكفي للتفريق بين عريس شهم وآخر عشمان .

  للتواصل مع الكاتب

harbi122@hotmail.com

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق