حكايات

غادة أحمد تكتب : عطسة بريئة

بروفايل : غادة أحمد

من المضحكات في زمن كورونا – والتي رصدتها بنفسي في أحد المتاجر المزدحمة صباحا – هو تحوّل العطس إلى جريمة عظمى وتبدّل كلمة ” يرحمكم الله ” على ألسنة الكثيرين بأمر الخوف إلى ” يخرب بيتك ” ليس هذا فقط بل الهروب من صاحب العطسة بنفس درجة الهروب من أسد الغابة. وفي رأيي أن جرعات التوعية التي أطلقتها وزارة الصحة جاء أكثرها مرتديا ثوب التخويف حتى تخيّل العامة أن كل عطسة كورونا وكأن البرد والانفلونزا العادية تم شطبهما – كليا – من قاموس الإصابات.

عطسة غلط في سوبر ماركت تسببت  في معركة شارك فيها مايزيد على 20 رجلا وامرأة وكأن صاحبها ضُبط بحزام ناسف أو تم اكتشافه وهو يوزع منشورات مُعادية ومع غرابة ما رأيت كان المُدهش أن السوبر ماركت – مسرح المعركة -يقع  في حي راق يرتاده في الأغلب رجال ونساء من الطبقات المخملية.

الحكاية الغربية بدأت عندما ” عطس ” رجل تبدو عليه الوجاهة في سوبر ماركت مزدحم فاذ بكل المتسوقين يلقون بالبضائع -أرضا -ويتراجعون بخطوات شبه منتظمة للوراء ليواجهوا الرجل من على مسافة مترين بطوفان من الشتائم ( يامريض يا كذاب . اتصلوا بالشرطة بسرعة دا عنده كورونا.. فين التباعد الاجتماعي يابني آدم  .. أنت معندكش دم ولا إحساس ) حتى مدير السوبر ماركت انضم للهجوم محاولا طرد الرجل من المكان وليت الأمر توّقف عند هذا الحد بل تحرّك أحدهم مدفوعا بالشجاعة غير المُبررة ليضرب الرجل وسط إعجاب من الكل وكأنه ينتقم من إسرائيلي ”

عبثا حاول الرجل تهدئة الكل وقال ببراءة ” دي انفلونزا ” وحاولت أنا إفهام من حولي أن الموضوع لا يستدعي ولكن لم يتمكن كلانا  من إقناع الكل بأنها ” عطسة بريئة ”

هذه هي مثالب التوعية التي تأخذ منحى الترهيب والتخويف والفزع . وهذا هو الوعي المجتمعي الذي نتباهي به في مواجهة الوباء تفضحه عطسة بريئة في سوبر ماركت.

خليك بالبيت والتباعد الاجتماعي ومتر ونص كلها حملات راقية حققت مردودها الإيجابي ولكن ما ينقصنا – حقا – رسائل طبية تلامس المنطق وتتناغم مع العقل .. رسائل علمية تنهي آفة التنمر بالعاطس والتي انتشرت بشكل مخيف في شوارعنا

“مش كل عطسة كورونا “.  ويرحمكم الله

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق