بروفايلمن هنا وهناك

شعت يكتب : العالم يتحرك مٌجبّرا نحو الإبداع

بروفايل : هاشم شعت

أثبتت تجربة العمل عن بٌعد نجاحها اللافت حيث لم ترتبك منظومة أىّ من القطاعات جراء عدم دوام موظفيها داخل المؤسسات وأدائهم العمل من البيوت بل ربما أحدثت التجربة الجديدة فرقا واضحا في النتائج والتكاليف مما يُرهص بتعميم التجربة حتى بعد زوال الأزمة.  ومع قناعتي الكاملة بما سببته أزمة كورونا من كوارث وهزّات طالت كل شىء إلا أنها صنعت – لاشك – شكلا إبداعيا للعمل ورسخت لمنظومة أداء لم نكن نجرؤ على تنفيذها إلا بالإجبار .

ولعل الراصد – بشكل رقمي –  لنتائج العمل في كثير من الشركات والمؤسسات يلمس حالة من الصعود – غير المتوقع – وقت الأزمة حيث ترمي المؤشرات أن 70% من الملفات التي كانت تستهلك جُهد الموظف في إنجازها في المكاتب تُنجز بشكل سلسل من خلال تجربة العمل عن بٌعد .

العالم يركض – مُجبرا – نحو الإبداع .. هذه هى النتيجة التي ينبغى التسليم بها بعد شهور من تطبيق التجربة. لابأس أن يكون الركض مدفوعا بالخوف ولا بأس أيضا أن نُبدع وفوق رؤوسنا سيف القلق فالمحصلة والخاتمة إبداع في العمل وتميّز في الأداء

تعميم تجربة العمل عن بُعد عقب انقضاء أزمة كورونا لايعود بالنفع فقط على المؤسسات والشركات وغيرها بل على اقتصاد الوطن كله حيث ستنخفض كلفة الأجرة و تقل معدلات استنزاف الجهد ويتم استثمار الوقت بشكل نموذجي وتحل المكاتب الإدارية الصغيرة بديلا عن المؤسسات الضخمة المزدحمة بالمكاتب الخشبية والتي تكلف أصحابها ملايين عند تأسيسها ليس هذا فقط يل تنخفض معدلات التلوث من جراء الزحام –  ذهابا وعودة – وتقل عوادم مركبات الموظفين والموظفات التي تتحرك في مواقيت متقاربة للحاق بأماكن العمل.

التقنية أثبتت ريادتها في زمن كورونا ..فبضغطة زر واحدة تُنجز الأعمال حتى ولو تباعدت المسافات وتحقق المؤسسات والشركات أهدافها دون كلفة إضافية .

عندما أعلنت الدول – سابقا – عن الحكومات الالكترونية وانتهاء زمن المعاملات الورقية تندر البعض ساخرا من التجربة  واليوم نتحول تحولا جديدا يؤكد انتهاء زمن المؤسسات عريقة المباني مزدحمة الأثاث ليحل محلها ” لاب توب ” في بيتك.

العالم يركض مجبورا نحو الإبداع . ..هذا هو درس علمته لنا الخيول الراكضة  من صرخة فزع إلى مقدمة السباق .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق