بروفايلمن هنا وهناك

حبّة أخلاق في أرض النفاق

بروفايل : غادة أحمد

أرض النفاق هو أجمل الأفلام الرمزية في سينما مصر ..نجح السيناريست خلاله في تغيير شكل الأرض – فجأة -بعد إلقائه لحبّوب الأخلاق في النيل. حيث تبدّلت سلوكيات البشر وباتت الأرض صافية من مًلوثات الكذب والسرقة والنفاق .. غابت الخصومة وسيّطر الحب على العالم كله وأصبح الانسان  المتعجرف غليظ القلب محبّا لكل شىء من حوله .

هذا هو ما أحدثته كورونا حقا ولاتزال تحدثه .. غيّرت شكل الأرض وحكمت على التلوث بالرحيل .. أوقفت الحروب وقربت المتخاصمين على طاولة وفاق ..قللت من جرائم السرقة واختفت العصابات. جمعت العالم كله على صرخة فزع  لافرق بين دولة عظمى وأخرى ضعيفة عاجزة .. الكل يدعم الكل بالمال. غابت الأنانية والغطرسة بفعل ” حبّة المجهول ”

قراءة للعالم من حولك تٌدهشك التفاصيل .. مصر تدعم إيطاليا ..والصين المنافس الشرس لأمريكا تٌرسل الأموال من أجل انقاذ عدوها اللدود… العالم يرأف بحال الدول الأفريقية الفقيرة ويتحرك بقوة من أجل إنقاذها .منظمة الصحة العالمية التي كانت تبكي فراغ خزائنها تملك اليوم تريليون دولار.  محافظو مصر يتحركون بدافع الانسانية ويتبرعون من رواتبهم للعمالة المتوقفة .  سلوكيات ما أجملها أحدثتها كورونا – حبّة المجهول –  التي لا ندري فى بحر ألقيت أم في محيط ؟

العطف والرحمة والدعم وغياب التلوث وتوقف الحروب ومؤازرة الانسان لأخيه الانسان بعضا من سيناريو ” فيلم كورونا ” كل هذا ونحن لازلنا في منتصف الطريق وكلنا أمل أن يرتفع رصيد الأخلاق أكثر وأكثر لنعيش عالما جديدا ورديّ الملامح والطباع .

هذا هو السيناريو الأقرب لشكل الحياة بعد كورونا ..لاتخافوا من هواجس الإبادة والفناء وانتهاء العالم ..فكورونا جاءت لتغير طباع الأرض وترحل ..ولأن لكل تغيير ضحايا .. أخذت منا كورونا كثيرا من الأحبّة – كبارا وصغارا -وربما تأخذ أكثر في مشوار التطهير.

الخوف ان ينتهي تأثير حبوب كورونا في الأرض كما انتهى تأثير حبوب الأخلاق في الفيلم . ونعود لنكذب ونسرق ونقتل ونظلم من جديد .. انتظروا نهاية الفيلم .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق