من هنا وهناك

سائح كفيف يصف باريس بالجميلة الأنيقة

بوردنج – هاشم شعت

سألوه عنها فوصفها بالجميلة الأنيقة وتغنّي بحياة الصخب فيها مؤكدا إنها مدينة لا تنام ..زار الأوبرا ووقف أمام مبناها الناطق   بأجمل خطوط  المعمار ليس هذا فقط بل تمتّع بروعة الأداء الراقص للفتيات الجميلات . وعاش ساعات أمام أحواض الماء  ونافورات ضفاف نهر السين . كما كانت له زيارات وزيارات لينعم بتاريخ إيفل وحكايات قوس النصر .

حكاياته تجعلك تفكر ألف مرة أن تكون باريس رحلة العام ومدينة كل عام .. أناقة وشياكة و سهر وثقافة وبرج وقوس ونهر يصنع السعادة والذكريات

هذه انطباعات الكفيف الذي زار باريس لسبعة أيام  وهذه مرئياته وذكرياته ..صديقي ليس فاقد البصر بل كفيف اللسان . اقرأوا  الحكاية .

الكفيف .. وصف حقيقي استحقه صديقي ويستحقه كل عربي زار هذه المدينة ومنعه الجهل بالفرنسية وعدم القدرة على النطق بمفرداتها من نعمة الاندماج مع أهلها وساكنيها .

فمنذ لحظة وصوله – حسبما روى – لمطار شارل ديجول وهو يتحسس طريقه ويسير ببطء وخوف حتى الأماكن الساحرة التى فاز بزيارتها داخل المدينة كان أشبه فيها  بمن يتحرك على ( عكاز ) كي لايضل مواضع الأمكنة.

أيام من الصمت عاشها في مدينة لا تكف عن الكلام .. هذه هى الأزمة ..ليست أزمة عين ترى ولكن أزمة لسان ظل لسبعة أيام عاجزا عن مجاراة بائع أو مسامرة نادل في مقهى أو حتى استيعاب مايدور حوله من أحاديث وحكايات .

فقدت رحلة صديقي أجمل معانيها بل انعدمت صلته – كليا – بالعالم المحيط وغابت كل حواس الاتصال بمن حوله وتحول إلى من سائح إلى كاميرا تلتقط صورا بلا روح بلا قصة بلا حكاية . صورا بلا معنى .

السياحة ليست أن تسافر وتعود لتقول رأيت جبلا وميدانا وبحرا وتمثالا . السياحة أن تفهم وأن تحاور وتقرأ وتعرف أسرار البرج والميدان .

اذا كان الحصاد صورا فلا تكلف نفسك تجهيز الحقيبة وتذاكر الطيران .. فشريط ” فيديو ” عن باريس يكفيك ويغنيك .

لا تسافر الى وطن لا تجيد لهجته . فما أتعسها بحق رحلة العميان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق