من هنا وهناك

الشيخ يكتب:أيام في حضن المحروسة (1)

رحلة : محمود الشيخ

مدير تحرير بوردنج

كل شىء تغيّر في مصر إلا طبائع أهلها . تغيرت البشرّة وازدادت جمالا وجاذبية لكن تبقى الروح هى الروح لم تتغير بنفس صفائها وروعتها لذا آثرت في حلقاتي ألا ألتفت طويلا للتطور التي أدهش الزوار وأعيش مع روح المحروسة الحلوة ولمّة الصحبة وجمال الأهل والناس ..هذه هى السياحة الحقيقية – إن جاز التعبير – وهذه هى المزيّة التي صعدت ولاتزال تصعد بمصر لأعلى القوائم – سياحيا .

الشارع ..مسرح السياحة الأول الذي حرصت على رصده لقناعتي بأنه المرآة الحقيقية التي تقدم لك مصر بلا رتوش ولا مساحيق ألوان. لم أجهز لجولة شوارع المحروسة إلا الكاميرا ومسجل الصوت وقررت أن أبدأ بما تعارف على تسميته بوسط البلد ..أكثر مناطق مصر تميّزا بصناعة الذكريات ..شوارع يعشقها الزوار رغم زحامها ليس لأنها قلب القاهرة جغرافيا بل لأنها نبض القاهرة .

ثلاث ساعات مابين شارعي شريف وقصر النيل وميدان طلعت حرب و على طاولة مقهى بسيط في زاوية ضيقة بدأت الكتابة عن الأماكن الساحرة الناطقة بالحب والحيوية .

كتبت 10 مشاهدات عن المارة والبسطاء صناع السياحة الحقيقيين .كتبت عن الضيافة والترحاب غير مدفوع الثمن . كتبت عن عامل المقهي الذي يحمل مصر في قلبه ولسانه ويحكى عن تاريخها رغم عدم دراسته للتاريخ . كتبت عن ” اهلا بيك في بلدك ” الكلمة التي تتردد على الألسنة وكأنها شعار “صٌنع في مصر” . كتبت عن المحال والشباب والبنات وعن الزحام الحلو الذي تتمنى لو تطول ساعاته .كتبت عن النكته والقفشه التلقائية الجميلة .

سجلت مشاهداتي عن بلدي بإنصاف وتناسيت للحظات إنني ابن البلد ..تخيلت نفسي غريبا في وطن جاء ليسكن قلوب الأهل والناس . تركت بطاقتي الشخصية لساعات لأرى مصر بعين الزائر والقادم من بعيد .

مشاهداتي رصدتها بعيني لم أنقلها من كتاب .. انتظروا أيامي في حضن المحروسة .

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق