من هنا وهناك

حكاية الرحلة رقم 9 في سلطنة عمان

رحلة : مها طه

بداية أنا أكثر صحفيّة زارت سلطنة عمان حيث نعمت بخريف صلالة المُمطر وربيع مسقط الوردى على مدى ثماني سنوات متتابعة .. كتبت كثيرا عن طبيعة هذا البلد ومناخه الساحر وعن الانسان المضياف الذي يُبدع في الإحتفاء بالزائرين . وسطّرت أجمل معزوفة على الورق عن المورورث الأثري صانع التاريخ..

الزيارات الستة عشر لخريف عمان وربيعه جعلتني لبنانية الأصل عُمانية العشق والهوى حتى لا أبالغ إذا قلت إنني أصبحت من كثرة الزيارات مُرشدة سياحية ناجحة لنقاط الجذب في مسقط وصلالة . أعرف تاريخ الحجر والأثر ومتى أقيم هذا البنيان ومتى أندثر  ؟  ليس هذا فقط بل أكسبتني الزيارات على كثرتها علاقات دائمة مع الوفود الإعلامية التى تتغير اسماؤها عاما بعد عام  حيث صنعنا معا ذكريات مازالت أيامها فى الذاكرة وحافظة الكاميرا .

ومع كل الذكريات والحكايات  التي استجمعتها فى رحلاتي تبقى الرحلة  9 هى الأكثر التصاقا بذاكرتي حيث دخلت مع الوفد المكون من 11 رجلا وامرأتين بوابة فندق الانتركونتينتال لنجد بانر كبير عليه صورة راقصة مكتوب أسفلها  (الراقصة مها من الساعة 9 حتى الصباح )  مررت وزميلتي الكويتية بجوار البانر مرور الكرام فيما تسمّرت أقدام الرجال مكانها حتى خُيّل الىّ إنهم اصيبوا بسكتة حركية .

جلسنا فى بهو الفندق لأجد الأحد عشر رجلا يبدون أمامنا الأمتعاض من هذه الصورة كما بدت على ملامح كل منهم تقاسيم النفور والاستياء من هذا الشكل الاحتفائي الذي يقدمه الفندق العالمي لضيوفه – عربا كانوا أو اجانب . ليس هذا فقط بل تبادل الأكثرية أمامنا – بعيون خجلى – مواعظ الأخلاق والأدب والألتزام.

صعدنا للغرف ليخبرنا أحد المرافقين أن لقاء سيجمعنا مع مسئولي الوفد على شاطىء القرم الإبداعي فى تمام التاسعة مساء .  تأهبت وزميلتي ونزلنا الباص الواقف على البوابة فيما غاب الرجال نهائيا عن الباص.

تعب مرافقنا بحثا عن الوفد ولكن عبثا فلقد اختطفت مها كل الرجال  ولم يحضر لقاء المسئول سوى شخصين انا وزميلتي الكويتية.

فى الصباح خرجنا جميعا في رحلات للكهوف والأثار والجبل الأخضر ولكن مها ظلت هى قاسم الحديث الأول والأخير .فاذا تحدث مرافقنا عن عُمر الحجر تحدث زميلنا عن ابتسامة مها  واذا حكى عن طول الكهف تحدث غيره عن طول مها  حتى فى الجبل لم تفارقنا روح مها  ولم تغب رغم الارتفاع الشاهق .

7 أيام مع ربيع مسقط الجميل فزت خلالها بهدايا الطبيعة النادرة ولم يفسد الرحلة إلاّ مها ورقصاتها وضحكاتها و اهتزازات قوامها .

صدقوني لقد كرهت اسم مها من كثرة التكرار رغم أن اسمي مها وكرهت الرقص الذى يخطفنا من الحجر والأثر والجبل . وكرهت شيزوفيرنيا المواعظ التي يبديها البعض فيما الباطن يحكي خلافها.

الرحلة 9 فى سلطنة عمان كانت رائعة بكل تفاصيلها التي عشتها وزميلتي الكويتية . وسامح الله مها وأيامها.

تقارير التنافسية السياحية تؤكد أن السياح العرب هم الأكثر إنفاقا عن سياح الغرب ولكن التقارير لم تخبرنا في أي شىء ينفق السياح العرب أموالهم وأوقاتهم .. اسألوا مها عندها الجواب .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق