من هنا وهناك

جوزفين . المرأة التي أهانت عرش الأمبراطور

عشقها عشق الجنون وخانته على فراش بديل

قراءة – غادة أحمد

تمر السنين وراء السنين ولايزال نابليون بونابرت هو الفارس الذي يعشقه الفرنسيون حتى اليوم ويتخذونه رمزا للنبل والفروسية . وعلى الرغم من بطولاته التي سجلها له التاريخ على مسارح الحرب إلا إنه كان الأكثر فشلا في نزال الحبّ ليس لأنه خان الوعد و العهد وانساق وراء نزواته بل لأنه كان ضحية خيانة زوجة عشقها إلى حد الجنون .

حكاية نابليون وجوزفين كانت إنموذجا ناطقا بوفاء رجل ومكر أنثى . كيف بدأت جوزفين حياتها .. كيف عاشت ولماذا خانت رغم العيش على بساط المال وفي أحضان السلطة ؟ ماذا كان ينقصها في حياة الإمبراطور الذي ملأ مسامع الدنيا ببطولات وانتصارات كى تهجر فراشه إلى ملاءة عشيق بديل؟

هذه هى جوزفين التي دخلت التاريخ من بابه الملكي وخرجت من الباب الخلفي الذي يتسلل منه دوما الهاربات والسارقات.

لم تكن جوزفين فتاة بكر يوم أن مدّ لها الأمبراطور نابليون يده طالبا الزواج منها بل كانت أمّا لطفلين ولكن كما يقولون ليس للحب قانون . اختارها نابليون دون سواها لتكون شريكة العمر وعاش معها حالة حبّ خاصة بلغت حدّ التيتم والعشق ومع المشاعر  الراقية والنادرة التي تعجب منها القريبون كان لجوزفين في هذه المشاعر رأى مختلف .

لم يكن لها ميل تجاه نابليون ولم يكن مثيرا لرغباتها – وفقا للمصادر – لذا استثمرت سفره لإيطاليا لتقيم علاقة حبّ مع ملازم خيّال من أشهر الفرسان وأكثرهم وسامة ولتعيش شهورا على فراش الخيانة مستغلة انشغال الفارس المغوار .

في هذه الفترة أرسل نابليون المخدوع لزوجته رسالة يحثها فيها  أن تلحق به إلى إيطاليا لأنه لايستطيع الابتعاد عنها فالحياة بدونها لا تساوي شيئا  – وفقا لرسالته – ولكن جوزفين لم تكن لتستطيع ترك عشيقها ولم تعد قادرة على فراقه وهنا تفتق ذهنها لحيلة نسائية حصرية إذ أرسلت له رسولا ليبلغه إنها تشعر بإعياء لأنها تنتظر مولودا جديدا.

صنعت جوزفين لزوجها فرحة كذوبة حتى جعلته يحترق شوقا لرؤيتها والعيش بجوارها ليفرح بالوليد الجديد وزاد الشوق به أكثر حتى أنه فكر في الاستقالة ليعود لزوجته . ولما علمت بإعتزامه العودة خافت أن ينكشف سرّها فتضيع القوة والنفوذ والمال ولا يبقى لها – بأمر الخيانة – إلا السجن .

سمحت الظروف لجوزفين العيش في أحضان عشيقها فترة أطول خاصة بعد أن ترك نابليون إيطاليا مسافرا إلى مصر  ولكن لم تطل أيام الغفلة ولم يكن لحبل الخيانه أن يمتد أكثر .إذ انكشف سرّها على يد شقيق نابليون الذي أرسل  بدوره رسالة لأخيه يخبره بأمر خيانة زوجته.

ومع الأزمة التي عاشها  جراء خيانتها تارة وفقدان الأمل في الوليد المزعوم  إلا لم ينكل بها لأنه امتلكت بالأمس قلبه ولم يعشق سواها . فقط تركها لمصيرها ورفض أن يصف ما فعلته خيانه وأسماه في مذكراته بنزوة غياب .

ترك نابليون جوزفين التي شوهت تاريخ رجولته وأهانت مشواره وهو الرجل الذي رفعه الفرنسيون على الرؤوس كالتاج المرصع بالماس . ترك نابليون جوزفين وما كان يدري إنه أضاف لرصيده في قلوب الفرنسيين عنوانا مغايرا للبطولة وهو  النبل والصفح عند القدرة .

اليوم ..مضى ربع قرن على ميلاد الجميلة جوزفين . فيما لم يُسدل الستار بعد على قصص المكر والدهاء التي لاتزداد إثارة إلا وقتما تكون حواء بطلة فيها .

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق