من هنا وهناك

بعد 19 عاما .. القبض على قاتل سعاد حسني

بوردنج – خاص

حقيقة غفل عنها كثيرون وهم يفتشون في ملف انتحار سندريللا الفن من 2001 حتى 2020 ولم يتوصلوا حتى اللحظة للمحفزات الحقيقية التي قادت سعاد حسني للانتحار من نافذة شقتها ببرج ستيورات بلندن.

وعلى الرغم من التخمينات الظنية التي رسمت سيناريو مقتلها على يد جان أبدع فى إخفاء كل أثر دال عليه إلا أن تحليلا نفسيا مختلفا أراه ملامسا بنسبة كبيرة لحقيقة الانتحار.

جريمة الانتحار بطلاها المراية والتلفاز .. فالأولى تواجه سعاد حسني – صباح مساء – بمفردات العجز والمرض والضعف وقلة الحيلة وتصدمها بصورة العجوز ذات التجاعيد المخيفة والأنفاس العصيّة والجسم المترهل فيما التلفاز يقدمها – حال استعادتها لأفلامها القديمة – بملامح الجميلة الشقيّة ذات الوجه الصبوح والقوام الممشوق والضحكات الساحرة والرقصات الرشيقة .

المرايه والتلفاز واجها سعاد حسني بحقيقتين متناقضتين يصعب على نجمات السينما الجميلات – تحديدا – استيعابهما ومن ثم القبول والرضا بهما .

فالنجمات اللائي ملأن الدنيا صخبا لشهرتهن وفتنتهن يرفضن – كليا – التسليم بقانون العمر ولا يصدقن أن السنوات تركض لتنزع منهن سحر الملامح وجمال القوام ثم تلقيهن على قارعة المرض .كل آمالهن مرهم يسكن ألما وقرص دواء ينهى أوجاع الصدر والقلب والأطراف.

فنانات السينما الجميلات أقرب الشرائح المجتمعية للإنتحار والجنون لأسباب نراها منطقية تبدأ بالأنا وحب الذات والصخب الجميل من جراء ملاحقات الكاميرا وأقلام الصحافة ومن بعد كثرة العشاق ممن يتعاظم الحبّ بهم أحيانا إلى حد النوم على سلالم عمارة النجمة أو الموت هياما بها ورفض النجمات الكلي – دون شعور لقانون الكبر والعجز .

ومع الأسباب سابقة الذكر تأتي التجاعيد وأوجاع المرض وترهل القوام لتسدل الستارة السوداء على ماضي الشقاوة فيرتد بهن الأمر إلى دائرة عدم التصديق – أول خطوة على طريق كراهية الحياة.

سعاد حسني عاشت فى عزلتها أسيرة التناقض بين مراية العجز وتلفزيون الشفاوة .قاومت قدر الاستطاعة وأظنها لم تستطع فك اللغز الصعب . ليست هي وحدها التي فضلت الانتحار خلاصا من الحياة غير المفهومة – من وجهة نظرها – فلقد قاد نفس الأمر صباح وأدخلها ” دائرة الجنون ” حيث اجتهدت في محاربة الثمانين عاما بالمكياج الصارخ والفساتين الملونة والزواج من عيال بعمر أحفادها ولم تستطع استعادة أيام من ماضي جمالها .

المراية ربما لا تحفز أخريات للإنتحار لأنهن لايمتلكن شريطا يعيد لهم رحلة الأيام الجميلة بكل تفاصيلها – صوتا وصورة – يُعيد لهم – صباح مساء – الركض والضحكة ولون الرداء والفرحة والجري والرقصة وهن العاجزات اليوم بأمر المرض حتى عن الحركة .

الفنانات الجميلات جدا هنّ الأقرب لمفارقة الحياة – انتحارا- لعدم استيعابهن قانون المراية والتلفزيون .

المراية والتلفزيون وراء انتحار السندريللا وجنون صباح . قاتلان لايزالان حتى اليوم ينعمان بالحريّة ويتواجدان في كل بيت .

من ياتٌري يتجرأ برفع قضية على القاتلين ويتصل بالشرطة للقبض عليهما؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق