تقارير سياحيةمن هنا وهناك

غادة أحمد تكتب : أنا وزيرة محدّش يقربلي

تحليل مضمون : غادة أحمد

تنال المرأة – حال اختيارها – وزيرة نوعا من الدعم المجتمعي ويتعامل الإعلام معها بحساسية بالغة على عكس الوزيرالرجل . وعلى الرغم من حاجة المجتمعات للإنجازات دون الإلتفات للجنس والنوع إلا أن التركيبة الخاصة بمجتمعاتنا العربية تجعلنا نزن الحكاية بميزان عاطفي أكثر من كونه ميزانا عمليا ومهنيا .

الوزراء الرجال – مظلومون إعلاميا – رؤوسهم الأقرب لمقصلة الحساب .أخطاؤهم لا تُغتفر مجتمعيا وزلاتهم المهنية فريسة للأقلام المتربصة أما حواء فانتقادها يدخل في دائرة العيب والاقتراب من وزارتها يحتاج تأشيرة خاصة كما الكتابة عنها وعن نجاحاتها وإخفاقاتها يحتاج قلما ناعما لايجرح الورق وأحبار ملوّنة بالوردي والفوشيا.

تحليل مضمون هادىء ليس لإنجازات وإخفاقات ست وزيرات مصريات أعتلين هرم الوزارات في مدد متقاربة بل لتعامل الصحافة معهن منذ لحظة توليهن المنصب حتى اليوم .

تحليل مضمون لا يشكك في طموح الوزيرات ورغبتهن في العمل والإنجازولكن يشكك في حيادية الإعلام ومواثيقه المٌلزمة التي تحفزه للنقد والثناء بعدالة وإنصاف .

فى كل صباح استجمع الصحف الشهيرة في مصر وأبحث عن قلم يقترب من محراب حواء الوردي أو وزارتها المُصانة بأسوار ” عيب وميصحّش ” ..أبحث عن مقال يفند أخطاء وزيرة أو يشير إلى عدم جدوى قراراتخذته فلا أجد .. فقط أجد عبارات كالسياط تجلد ظهر الوزراء الرجال وكأن جريمتهم فى الحياة لا تتعدى الشنب .

الحقيقة إننا مهما كتبنا عن ذوبان الفروق بين الرجل والمرأة عند تولي المهام الصعبة ومهما أكدنا بأنه لاشفاعة لأى منهما أمام قوانين العمل الحقيقي والإنجاز الفعلي تبقى الحقيقة مختلفة . فالإعلام مع الست ” حنيّن جدا ” والصحافة مع حواء ” ذوق جدا ” .

سعادتي بتولي المرأة منصب الوزيرة كبيرة لأن توليها إنتصار للفكر الأنثوي الناجح واعتراف بطموحها الوثاب وإبداعاتها المتلاحقة في كل مجال . ومع سعادتي بها أنادي الإعلام أن يكون مُنصفا في طرحه حياديا فيما يكتب . فإن أنجزت حواء الوزيرة صفق لها وإن أخفقت انتقدها كما ينتقد الوزراء الرجال تماما بلا تفريق .

في مضمار المهام الصعبة وأمام التحديّات القويّة وأحلام المجتمع في التغيير لا فرق بين الرجل والمرأة ..كلاهما مسئول والمجتمع ينتظر .

ليت الإعلام يعيد النظرة . دعونا من ميزان الشنب والمكياج .. ليتنا نكتب ونمدح وننتقد دون الإلتفات لمرجعيات الجنس والنوع .. نحن ننتظر الإنجاز . فقط الإنجاز ببصمة آدم كان أو توقيع حواء .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق