بروفايل

الطيارة نازلة على ( رغاوي صابون)

بروفايل : غادة أحمد

في لحظات الفزع والخوف  إمّا أن تنهار بكاء أو تصيبك هيستيريا الضحك المتواصل . هذا ماعشته أنا على مدى 20 دقيقة كاملة داخل الطائرة . وعلى الرغم من مرور سبع سنوات على هذه المشاهد الدراماتيكية الغريبة إلا إنها لاتزال حتى اليوم عالقة في ذهني ويزداد تأثيرها متى تأهبت للسفر أو اقتربت من بوابة أحد المطارات.

الحكاية المثيرة بدأت بعد اقلاع الطائرة بساعة أو مايزيد قليلا حيث تحوّل الهدوء إلى صخب وعلا صوت الصراخ والبكاء وذلك فى إعقاب الإعلان عن عطل فني مفاجىء ومطالبتنا التزام المقاعد وتسليم جوازات السفر وخلع الأحذية . ومع المشاهد التي تحبس الأنفاس من هولها إلا إن إطلالة مني لعين إحدى المضيفات أصابتنا معا بحالة ضحك غريبة حتى فقدنا السيطرة على أنفسنا.

لم أستطع وسط هيستريا الضحك السؤال عن العطل والمصير المرتقب كما لم تستطع المضيفة الجميلة الركض كزميلاتها لجمع الجوازات بل سقطنا سويّا على الأرض –وسط دهشة الجميع .

الضحك من هول الصدمة كان في نظري (سُترة نجاة ) جعلتني لا أنشغل بحالة السقوط ولا أفكر في حسناتي وأخطائي فى الدنيا قبل فراقها المحتوم .. كنت أسمع عبارات متداخلة من الركاب ( قائد الطائرة بيتصل بالبرج . قائد الطيّارة بيحاول مع العجل .. قائد الطيّارة نازل على رغاوي صابون )

كل عبارة من العبارات التي لامست مسامعي وسط الصراخ كانت كفيلة بتوقف القلب إلّا ( الصابون ) فجّر ضحكاتنا أنا والمضيفة وكأن مايحدث أمامنا مسرحية كوميدية والركاب يمثلون أدوارا على الخشبة .

معلوماتي عن الصابون كانت محدودة جدا لاتتعدّى غسيل الوجه لذا كنت أتعجب من قيامه – فجأة – بدور البطل فى إنقاذ طائرة كبيرة تقل 300 راكب أو مايزيد . كنت أرسم في مخيّلتي لثوان معدودة صورة الزحلقة والشقلبه التي سنعانيها حال الوصول للممربسبب الصابون.

زادت معدلات توتري .. والتفتّ لأسأل المضيفة الجالسة أرضا . ( ماله الصابون بالموضوع ؟ وهو الصابون يقدر يسند طيارة نازل من فوق ؟ والصابون ده مخصوص وللا زى صابون الوش ؟ وليه مبيستخدموش شامبو دا رغاويه أكتر ؟ وأحنا هنعمل إيه لما ننزل على الصابون ننط وللا إيه ؟ وهل فيه طيارات قبل كده نزلت على صابون وللا إحنا أول طيارة ؟ وزحلقة الطيارة المفروض تستمر كام ساعة ؟

ووسط الأسئلة التي أملاها التوتر والتي كانت تستقبلها المضيفة بدهشة واستغراب علا الصوت بأن عجل الطائرة استجاب مع قائد الطائرة . نرجو الجلوس على المقاعد . نحن على مقربة من الممر – حمدلله على السلامة .

هدأت الأجواء على الطائرة ومن بعد استقرت على الممر بسلام لأخرج بحقيقة بالغة الأهمية ” إن الصابون منتج ينبغي احترامه وتقديره لأن مهامه تتخطى نظافة الوجه إلى انقاذ الطائرات مهما كان حجمها وعدد ركابها.

نزلت المطار فلاحقتني المضيفة الجميلة التي شاركتني الضحك الهستيري على الطائرة لتذكرني بأسئلتي الإرتباكية عن الصابون والشامبو وتؤكد لي – ضاحكة – أن المطار كان يعتزم إغراق المطار بالفوم وهى ماده كيميائيه تستخدم عند عدم نزول الاطارات وتفرش فى المدرج لمنع احتكاك جسم الطائره بالأرض .

نظرت إليها وقلت : يطلع صابون وللا يطلع فوم مين يتحمل الزحلقة ؟.. حمد لله على سلامتك .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق