بروفايل

زوجة بكاميرا أمامية وأربع عجلات

بوردنج – خاص

الاختراعات التي تكسر في سرعتها حاجز الصوت والتي تتلاحق بشكل فاق المتوقع ستنقل الانسان – لامحالة – في المستقبل القريب من دوره كلاعب رئيسي فى الحياة إلى المدرجات ليتابع حياة أخرى لها أبطال مختلفون .

هذه هى الحقيقة بعدما سيطرت إبداعات الذكاء الاصطناعي على الحياة وأصبح بمقدوره إدارة كل شىء دون أن يكون للإنسان الكلمة العليا عليه ..

اسمعوا حكايتي مع حقيبة الـ CX-1 التي حفزتني لكتابة هذه الرؤية الإرهاصية الغريبة فى شكلها المتوقعه مع قادم الأيام .

لم أستطع الإفلات من رغبة زوجتي المُلحة لشراء إحدى الحقائب التي ابتكرتها الصين مؤخرا وتباهت بها لمأمونيتها وسيرها خلف صاحبها بل والدوران خلفه والوصول إليه حتى لو اختبأ – متعمدا – بعيدا عنها ليس هذا فقط بل لرصدها حركته بدقة ليس هذا فقط بل لعدم استطاعة اللصوص الاقتراب منها .

لم تملّ زوجتي من تكرار طلب الشراء ولم أجد أنا مفرا من الرضوخ والاستجابة .

لا أنكر ان هناك دوافع حفزت زوجتي لطلب الحقيبة الصينية لعل أبرزها الحادثتان المأساويتان اللتان تعرضت لهما والتي فقدت خلالهما أغلى مقتتنياتها تارة من جراء السرقة وأخرى بسبب النسيان.

اشتريت الحقيبة وكم كانت سعادة زوجتي بها حتى إنها كانت تدلل الحقيبة كالطفلة وتلعب بها وتتعمد الاختباء بصالة المطار لتعرف كيف تصل الحقيبة اليها ؟وللحق كانت الحقيبة تدور دورانا سلسلا لتصل إلى زوجتي في مكانها .

في سان فرانسيسكو ظلت زوجتي على هذه الحالة السعيدة بتأثير الشنظة حتى تمنيت لو كنت اشتريت لها الحقيبة منذ سنوات لأعيش معها الفرحة التي غابت عن حياتنا طويلا .

سبعة أيام من الفرح المتواصل حتى جاءت المفاجأة وأنا بأحد المولات الكبرى حيث تاهت زوجتي مني فيما كان هاتفها النقال معي . بحثت عنها طويلا وقلبي يرتجف من فقدانها وعدم قدرتها على العودة من جديد للفندق خاصة وأن بينها وبين الانجليزية خصام وعداوة .

كنت أركض فى المول المكوّن من سبع طوابق ركض المرتجفين وأطالع وجوه السيدات حتى بات الكل يهاب نظرتي .تحدثت مع أمن المول وعلا الصوت بإسم زوجتي مرات ومرات فى الميكروفونات . وأنا لازلت أسير الفزع والقلق على شريكة الحياة .

جلست على مقعد بجوار الأمن وتذكرت الذكاء الاصطناعي وحقيبة الـ CX-1 وبدأت أحلّق في سماوات الخيال واسأل نفسي . ماذا لو تم تركيب كاميرا أمامية فى رأس زوجتي وعجلتان فى قدمها اليمين وعجلتان فى الشمال ؟ هل كانت ستضيع مني أم تسير خلفي بهدوء وتصل إلى حتى لو اختبأت عنها متعمدا ؟ لماذا لا يتحمل الذكاء الاصطناعي نيابة عني المسئولية ويحول بيني وبين فقد الزوجة وضياعها فى المول المزدحم ؟ لماذا لا تفكر الصين في اختراع ذكي يحمي زوجتي من الضياع كما حمت الحقيبة من اللصوص ؟

عادت زوجتي بعد ثلاث ساعات باكية لتؤكد أنها كانت تبحث عني بنفس الفزع وربما أشد وان الزحام حال بينها وبين رؤيتي كما أن عدم وجود الهاتف مثل لها عقبة أمام الاتصال بي .

ركبنا التاكسي فيما ظل حلم كاميرا الرأس وعجل القدمين يسيطر عليّ وبت أتخيل شكل زوجتي بهذه الصورة وابتسم .

ربما تحمل رؤيتي شيئا من الجنوح ولكن صدقوني كل اختراعات الزمن بدأت بأفكار مجنونة سخر منها العالم ولكنها تحققت .

إلى أين يحملنا الذكاء الاصطناعي ؟ لست أدرى .. ربما تهدينا الصين فى غدها ما أفكر فيه الآن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق