من هنا وهناك

حكايات في مدن سعودية (2)

يوميات البرنسيسة

في مساء السبت ذهبت برفقة السائق إلى المنطقة التاريخية أو ما تٌسمى – مجازا -بمنطقة البلد فأدهشتني – منذ الوهلة الأولى -خطوط المعمار في البنايات القديمة والتي تحكي فنا حجازيا غير مسبوق كما استوقفتني الشوارع والأزقة والحارات التي تفوح من أركانها رائحة الماضي وعبق التاريخ .. كنت أتابع بعيني أجمل “متحف مفتوح” رأيته في حياتي وأدركت لحظتها لماذا وضعته اليونسكو ليزيّن بمجد أيامه قائمة التراث العالمي.

رحلة خاصة تخليّت فيها عن مركبة الكدّاد .. لأتفقد خلالها -سيرا على الأقدام -شكل الحارات القديمة والأسواق وكيفية بناء المساجد في هذه المنطقة. نمط معماري فريد عنوانه القوة والشموخ إذ تعود بعض البنايات – حسبما سمعت – لأكثر من  500 عام أو مايزيد .

تحوّل السائق في هذه الرحلة إلى “مساعد مرشد” تركته -عمدا -على المقهى ليسأل عن أماكن البيوت ومن ثم يعود ليرشدني لمكانها.  دار آل نصيف ودار آل جمجوم فـي حارة اليمن ودار آل باعشن وآل قابل ومسجد الشافعي فـي حارة المظلوم، ودار آل باناجة وآل الزاهد فـي حارة الشام .. مباني هزمت الزمن وتحدّت الأيام. كل ميني يحكى قصة وكل قصة مليئة بالتفاصيل.

ثمانية أبواب لجدة التاريخية ” باب مكة، وباب المدينة، وباب شريف، وباب جديد، وباب المغاربة، وباب اليمن، وباب النافعة، وباب البنط. ” وأربعة أحياء أسماها الجداويون بالحارات ” حارة المظلوم، وحارة اليمن، وحارة الشام، وحارة البحر” ومع جمال الأبواب وحكايات الحارات الممتعة تبقى جدة التاريخية بكل بناية فيها خزانه أجمل ماض عاشتها المدينة.

ما أجملها الحكايات التي سمعتها عن بيت نصيف الذي يعود بناؤه لأكثر من 150 عام واستغرق بناؤه سبع سنوات وتم تجديده مرات ومرات ومن ثم تحوّل لأهميته البالغة إلى متحف ومقر لاستضافة المعارض والفعاليات الثقافية. ومع جمال البيت تبدو شجرته الواقفة على بوابته شاهدا ناطقا بعظمة المكان. شجرة زرعتها أسرة نصيف وظلت صامدة منذ تاريخ انشاء البيت وحتى اليوم. وعلى بعد خطوات من بيت نصيف يناديك بيت المتبولي صاحب أجمل هندسة معمارية يعود تاريخها إلى 400 عام

تحركنا لشارع قابل عنوان تجارة جدة منذ عام 1940. على جنبات الشارع دكاكين صغيرة وبسطات تعرض الهدايا التذكارية لرواده ومع محلات سوق الندى وسوق العلوي التي مستها يد التطوير والتحديث بشارع قابل تبدو العديد من المتاجر الصغيرة التي تعود لزمن المدينة القديمة

للمساجد في جدة التاريخية نسق خاص وذكريات حصريّة ويعد مسجد عكاش  أحد أقدم المعالم في شارع قابل  ويقدر عمره بحوالي 230 عاما وكذلك مسجد المعمار صاحب التصميم الراقي والذي يرجع بناؤه لعام   1240.

الجولة التي بدأتها في التاسعة ما كانت لتنتهي إلا وقتما أخبرني السائق  باقتراب الثالثة – فجرا .. جولة أشبعتني حكاياتها واسعدتني تفاصيلها لأنها نقلتني لعالم جميل .. عالم لم تشوهه تعريّة الزمن ولم تستطع السنين هزيمته.

جدة التاريخية

  • يطلق عليها الجداويون ” منطقة البلد”
  • أجمل متحف مفتوح عربي
  • تتميز  بناياتها بخطوط معمار ابداعية
  • ثمانية أبواب لجدة التاريخية و4أحياء يطلق عليها حارات
  • لبيت المتبولي هندسة معمارية خاصة يعود تاريخها إلى 400 عام
  • شجرة بيت نصيف الشاهد الناطق بعظمةالبناية
  • شارع قابل  عنوان تجارة جدة منذ عام 1940.
  • مسجد عكاش أقدم المعالم ويقدر عمره بحوالي 230 عاما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى