من هنا وهناك

غادة أحمد : ارقص علشان الشجرة تعيش

بروفايل : غادة أحمد

تخيّلوها معي شجرة كانت خضراء يأتيها السيّاح من كل بلدان العالم لينعموا بظلّها ويقرأوا تاريخها – ربيعا وخريفا  – ولكن تكالبت عليها النكبات أصابها الدمار وداهمها الوباء والتهمتها الحرائق واشتعلت جوارها نيران الحروب .

حاولت الشجرة الصمود – قدر استطاعتها – ولكن لم تحتمل . سقطت منها خمسة أغصان وتيّبست أخرى فيما تماسكت الأغصان الباقية فلم يمسسها سوء . هذا هو التوصيف الأمثل للسياحة العربية 2020..  شجرة كانت بالأمس وارفة الظلال واليوم غاب الظل وتوارى الجمال .

أسقطت النيران بالأمس غصن بيروت الأخضر كما أجبرت الحروب من قبل أغضان سوريا و ليبيا والعراق واليمن على السقوط حتى الجنوب الأسمر طال الجفاف أوراقه .. ولست أدرى ماذا تبقّى من بضاعة جمال كي نبيعها للعالم؟

نصف آثار الوطن العربي –  إن لم يكن يزيد – تحوّلت إلى قبور  وأجمل أنهارها اختلط ماؤها بالدماء حتى بسمات أهلها غابت مع الفقر و القتل والتشريد ..نصف التاريخ العربي الساكن هنا وهناك تآكلت أوراق كتابة حتى بتنا نخجل ونحن نحكي لأبنائنا عن عظمة بابل وجمال الفرات. نصف الجمال العربي – نهرا وبحرا وأثرا وحجرا وانسانا – شوهته النيران وتربص به الأعداء .

ضاق حزام السفر وتغيّرت شكل الخريطة العريية التي كانت مليئة بنقاط النور ومطارات الإقلاع والوصول وأصبحت باقات الرحلات قليلة في مكاتب السفر .

شجرة السياحة لا تحتاج الماء كى تستعيد ربيعها . تحتاج شعوبا تستبدل البارود بالفرح والرقص والغناء .. تنتظر دبكة بيروت الجميلة لتٌشعل من تحتها التربة وترد لها العافية .

إذا اردتم أن تعود شجرة السياحة لأزمان التألق .. فاشعلوا الأرض تحتها رقصات .. اسمعوها صوت الدبكة بديلا عن صوت الرصاص .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى