من هنا وهناك

نظرية ” العفريت نايم” تُنهى أزمة الفنادق

بروفايل : غادة أحمد

ذكرتني أيام الجائحة و عزوف النزلاء عن سكنى الفنادق مهما كانت رفاهيتها وعجز بعض المسئولىن عن ابتكار طرق تسويقية جديدة لجذب النزلاء بقصة ” سالي ” مديرة فندق 5 نجوم  والتي عانت طويلا في البحث عن نزيل واحد يقيم بفندقها  فما كانت منها إلا أن طبقت نظرية ” العفريت نايم ” لتنتقل بفندقها من حالة الركود الكامل إلى إشغال بلغت نسبته 300%.

العفريت نايم .. نظرية فندقية معتمدة لا تحتاج من المسئولين سوى التفكير داخل أو خارج الصندوق ..مش مهم بره وللا جوه الأهم يكون فيه صندوق .. اسمعوا الحكاية.

****

عادت سالي من أمريكا فوجدت أخواتها الأربعة قد أهملن الكنز السياحي وتركن الفندق الذي ورثنه عن أبيهم  – مهجورا – ووقتما سألت أجمعت الأخوات على وقوعه في منطقة صحراوية خالية من الخدمات كما إنه منعزل كليّا وليس على الطريق السريع كما أن المنطقة المحيطة به تتحول متي حلّ المساء لكتلة ظلامية لا يرى المرء فيها صوابع يديه . ورغم العثرات والعقبات أصرت سالي على جعله فندقا عالميا يستقطب الباحثين عن الهدوء والعاشقين للعزلة حتى لو كلفها ملايين.

عامان من العمل المتواصل والتأثيث النموذجي حتى بات المكان تحفة فندقية رائعة ولكن ياللأسف بلا زائرين . أعلنت عنه في الصحف وروّجت له بمواقع التواصل وذبحت على بوابته الخرفان واستدعت المشايخ لقراءة القرآن في بهوه المتسع ولا نزيل يقترب من بوابته.

وفي يوم دخل الفندق رجل فحسبنه نزيلا ولكنه طلب لقاء المديرة . استقبلته فى مكتبها فإذ به يعرض فكرة جهنمية للترويج والانتقال بالفندق إلى نسبة إشغال تتخطى الـ 300 % ليس فى عام أو عامين بل في يوم أو يومين .

استمعت له بآذان مُصغية وسألته عن الفكرة فقال : اختطاف اتوبيس وما إن همّت بمقاطعته فاجأها قائلا : لقد اتفقت مع 15 سائق باص سياحي ممن تتوافق ورديات عملهم من التاسعة مساء لتعطيل الباص وإطفاء أنواره عند الكيلو 210  وأمام بوابة الفندق مباشرة الأمر الذي يجعل السياح أمام أمرين أما النوم على الكراسي أو الإقامة بفندقكم حتى الصباح .

سألته وكيف يصدّق السيّاح فكرة ” عطل 15 أتوبيس – ذهابا وإيابا – فى الكيلو 210 فقال : الأجانب لن ينشغلوا بالسبب إذا وجدوا ضيافة تنسيهم عُطل الباص كما إننا سنضع لافتة على الطريق السريع مكتوبا عليها ” منطقة عمل .. العفريت نايم  ” ونسرّب شائعة للسيّاح أن العفريت يكره صوت الباصات وإزعاج المحركات ليلا فيوقف عجلاتها عن الحركة حتى الصباح .

ورغم اعتراض سالي على الفكرة – أخلاقيا – إلا إنها وافقت تحت إلحاح طموحها ورغبتها فى صناعة فندقة نموذجية وضيافة عالمية وبدأت تطمئن نفسها بأن السائح المٌختطف لمرة سيأتي ألف مرة دون الحاجة للعفريت .

استقبلت المديرة واخواتها الستة الأتوبيس الأول أحسن ما يكون الاستقبال . موائد عامرة وغرف ناطقة بالرفاهية وحفل اسطورى رقص وعزف على البيانو حتى سعد السياح بالاختطاف الناعم وتمنوا لو يظل العفريت نائما أكثر ليستمتعوا بالمكان.

من هذه اللحظة زادت أعداد الاتوبيسات وكثر السائقون المتعاملون مع الفندق ممن يتقاضون أُجرة تعطيل الباص بالدولار بل وأصبح السياح يتقبلون فكرة نوم العفريت بسعادة بالغة.

الفندق 5 نجوم واقع فى الكيلو 210 على بوابته حراسة نسائية والخدمة والضيافة نسائية أيضا .. كل شىء فيه من إبداعات وإبتكارات حواء .

لاتسألوني عن المكان فأنا أكره إفشاء الأسرار . ولكن إذا كنت مسافرا في باص وانطفأت الأنوار وحكى لك السائق حكاية العفريت .فأعلم أنك وقعت فى أسر الاختطاف النسائي الجميل .

****

سائقو الباصات السياحية مصباح علاء الدين للفنادق والمطاعم والمقاهي .هم وراء إشغالها وإثراء دخولاتها . يتوقفون بالركاب فى الأماكن التي تدر لهم الربح .ويتقاضون أجرهم بالعملات الصعبة . هؤلاء يرسمون لك تفاصيل رحلة مغايرة بمحطات توقف مختلفة . وماعليك إلا الاستجابة والقبول .

إلى مديري الفنادق .. إذا عانيتم من قلة النزلاء .. طبقوا  نظرية ” العفريت نايم ” لثبوت جدواها – عمليا –

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى