بروفايلمن هنا وهناك

من يستحق وسام كورونا ؟

بروفايل : أحمد عبد العليم

مدير تحرير بوردنج السياحية

منذ سنوات حذرت – على صفحات مجلتي – من آليات اختيار سفراء النوايا الحسنة وأكدت أن كثيرين وكثيرات نالوا القلادة الجميلة دون استحقاق وتمنيت لو يتم الاختيار من قبل اليونسكو  بناء على رصد حقيقي للقدرة على العطاء والمشاركة الفاعلة عند الأزمات والوقوف الميداني في مسارح الملمّات الصعبة ولكن – للأسف – يصعد المنصّة كل عام سفراء جُدد لارابط بينهم وبين العمل الخدمي ولا علاقة تجمعهم بالأزمات – على اختلاف اشكالها . واليوم جاءت كورونا لتُعرّى الأقنعة و تُسقط هؤلاء من على عرش الاحتفاء .

ماذا فعل سفراء النوايا الحسنة – ممثلين كانوا أو رياضيين-  في أزمة كورونا ؟ ماذا قدّموا لنصرة مجتمعاتهم التي يأكل الوباء أطرافها؟ من منهم طرق باب أسرة منكوبة أو مدّ يد الدعم ليحمى طفلا من أنياب الوباء ؟ من منهم تحرّك –  احتراما للقلادة والشهادة – ليجوب حيّا شعبيا من أحياء مصر الفقيرة ويتفقد أحوال قاطنيه .. من منهم سخّر جهده وماله لإطلاق حملة توعوية تعرّف البسطاء طرق الوقاية والحماية وتحذرهم من الولوج في بؤر الوباء؟

مع أزمة كورونا رفع سفرار النوايا الحسنة شعار ” نفسي ومن بعدى الطوفان . مع الأزمة خافت النجمات الجميلات على الميكب والمكياج والشعر والفستان وخشين الإصابة إذا التصقن بمعاناة أسرة فقيرة أو عائلة يتناقص أفرادها بأمر الوباء .. خشين زيارة المستشفيات والمصحات واكتفين بالقول ..للمرضى ربّ يحميهم .

ودون البحث طويلا عن إجابات لهذه الاسئلة تعالوا معى لنطل على الشارع المصري البسيط لنرى رجالا ونساء  ليسوا  بسفراء ولا سفيرات يقدمون أعمالا تطوعية إبداعية  . نساء يمنحن تحويشة العمر في صمت للمستشفيات وأخريات يبعن كل من يملكن لنصرة المرضى . رجال يكتبون اللوحات التوعوية بأيديهم على جدران الحارات لانهم يخافون على الجيران – كنز العمر  -على حدّ وصفهم وأخرون يصنعون من بقايا الأقشمة كمامات بدائية لحماية أطفال الشوارع .

هؤلاء هم فرسان النوايا الحسنة الحقيقيون  ممن عجز اليونسكو عن رصدهم وأختار  بديلا عنهم فيفي ولولو وتامر وليلي وسعاد .

مصر ستهزم كورونا بفرسان التطوع الحقيقيين.. ستهزمها بأصحاب النوايا الحسنة والجميلة ممن يحركهم الحب والرحمة والانسانية الجميلة لنصرة من يعرفون ومن لا يعرفون …النوايا الحسنة لا تعرف شهادة بختم أحمر  ولكنها  تعرف انسانا بضمير حي ّ.

اذا عجزت اليونسكو في أمسها عن تحديد من يستحق الوسام  واذا كانت قد فشلت يوم أن اختارت المطرب والراقصة والفنان  فكورونا جاءت لترفع الأقنعة وتحدد – بحيادية – من الفارس ومن البطل ومن يستحق بقانون الشرف والانسانية  ألف وسام .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق