من هنا وهناك

مذكرات راقصة بـ 5 ملايين دولار

بوردنج – خاص

انعطفت المذكرات الشخصية التي كان يكتبها أصحاب التاريخ المتألق ليقدموا – كما قيل – مشوار حياة بأثر رجعي تستفيد منه الأجيال إلى وسيلة انتقامية تارة وأداة لجلب المال تارة أخرى . أكتب بعدما علمت باعتزام عدد من الفنانات بينهن 7 راقصات كتابة مذكراتهن الشخصية الأمر الذي استنفر حميّة دور النشر لدفع ما قيمته 5 ملايين دولار لإحداهن للفوز بمذكراتها وليتها وافقت .

 ومع إيماني بأحقية كل فرد أن يكتب ما راق له إلا أن المطّلع لتصريحات الفنانات وتلميحاتهن عما ستحويه المذكرات يحفزني للقيام برحلة هى الأولى من نوعها على متن هذه السطور.

كل الراقصات – بلا استثناء – سواء من تقدم بها العمر واعتزلت أو مازالت ترقص – يهدّدن بإمتلاكهن فضائح وأسرار لم يفصحن عنها من قبل وكلهن يؤكد أن المكتبات تنتظر بشوق بالغ ودور النشر تركض ورائهن وتلقى بالأموال تحت أقدامهن بغية الفوز بالمذكرات الصدمة . كلهن يتباهى بتاريخ نضالي كبير ليس هذا فقط بل جميعهن يلوح بحرب مع الرجال ممن ساقهم حظهم الأغبر فى فترة من فترات العمر للإقتراب من ساحة راقصة . الكل يهدّد ويتوعد ويؤكد اقتراب المفاجآت المدويّة .

 مذكرات الفضائح التي أسالت لعاب المكتبات وحفزت دورالنشر لإخراج ملايينها من الأدراج تعيدني لكتب رموز الأدب والعلم والثقافة التي ظلت فى المكتبات وعلى أرصفة الشوارع  لسنوات تستجدى من يشتريها . تعيدني لمأساة أسماء عربية لامعة استدانت من أجل طباعة كتاب حبا في التاريخ فخذلها التاريخ وألقى بها فى هاوية الدين والفقر. تعيدني لمؤلفات علمية وتاريخية وفلسفية قيّمة عزف عنها القارىء و لم يقترب من غلافها الا التراب تأدبا .

المذكرات العبثية التي تلوّح بها الراقصات أكبر عنوان على شيخوخة العقل والرغبة في صناعة مجد على الورق بعد أن عجز الجسد عن صناعة هذا المجد . مذكرات تدلل على الرغبة الإنتقامية من الذات والنفس قبل الآخرين . مذكرات تحرق إن جاز التعبير ما تبقى من العمر المحروق .

*****

 فى الطائرة المسافرة من القاهرة لباريس جلست بجواري .. سألتها هل تتنوين كتابة مذكراتك .. نظرت الىّ بغضب قائلة : التاريخ ملك لي وحدي لا أبيعه مهما دفعوا لي من أموال  فقلت : ولو وصل 5 ملايين دولار فابتسمت  وقالت ربما أفكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى