من هنا وهناك

لماذا الحبّ .. اسألوا قيصر الدبلوماسية

قراءة: رئيس التحرير

لم تُعد الأجواء الساحرة والطبيعة الخلابة والفندقة التي حلّقت برفاهيتها في سحائب غير محدودة تكفي للإجابة عن أسباب الحبّ الذي يحمله السعوديون خاصة لجزر المالديف. ولم تعد هذه المقومات – على عظم تأثيرها – تُشبع الباحثين عن أسرار العلاقة بين أكبر دولة أسيوية وأصغر دولة والتي تزداد قوة ورسوخا عاما بين عام. ومع ثناء الأكثرية على ما توفره المالديف من مقومات تروق لعشاق السياحة الراقية يبقى وراء الحبّ حكايات أكبر من الطبيعة والأجواء وصناعة الفندقة.

لقاءات ما أجملها جمعتني بالقنصل العام الفخري عبد العزيز حنفي أو ما يروق لي تسميته بقيصر الدبلوماسية الأنيقة وأسئلة ما أكثرها وضعتها على طاولته وإجابات ثريّة استجمعتها من على لسانه خلت جميعها من ثلاثية الطبيعة والفندقة والأجواء   التي نكررها نحن متى طاف جمال المالديف أمام أعيننا أو حلّت ضيفا في حديث.

إجابات القيصر كانت مختلفة سافرت بي إلى عوالم مغايرة وحملتني لتاريخ لا يعرفه الكثيرون  . تحدث معاليه عن شواهد الدعم ووقفات المؤازرة التي قدّمها ملوك المملكة في كل الفترات لهذه الدولة الصغيرة –  مساحة وعددا  – حتى استوى عودها واستطاعت مزاحمة الكبار وبلوغ مكانها السياحي المأمول.

تحدّث عن الأثر والتأثير الذي تركه التعامل الطيّب من المملكة – كبيرة الحجم والمقام – مع دولة لم تكن تملك إلا مجدافي الصيد تقتات بهما رزق الحياة . تحدث عن رحلاته التي سافرها للمالديف ليقف مع غيره شهودا على مساجد دشنتها المملكة ومآذن رفعتها على أرض هذا البلد . تحدث عن القنصل الفخرى ومهامه  الذي تجاوزت السياحة لإحتضان الطلبة المالديفيين ممن يدرسون داخل المملكة في وقت لم تكن فيه لهذا البلد سفارة تمدّ اليد لرعاياها . تحدث  عن قناعة المملكة المتأصلة بأن بلد سكانه مسلمون يستحق أن تكون له المملكة السند والظهير .

قيصر الدبلوماسية لم يجبني عن سؤال لماذا يحبّ السعوديون المالديف؟ بل بدّل السؤال إلى لماذا تحبّ المالديف السعوديين وقال: أن الحب لا يقابل إلا بالحب وأن الضيافة التي تقدمها المملكة -دعما – تردها المالديف ترحابا وحفاوة .

قيصر الدبلوماسية عبد العزيز حنفي لم يتكلم عن الحبّ بين أكبر دولة وأصغر دولة أسيوية بانحياز ابن الوطن بل قدم الشهادة الحق بعد 25 عاما قضاها جسرا دبلوماسيا بين البلدين مثمنا أخلاق هذا الشعب المسلم وبساطته ومعدنه الجميل . شعب لم ينس أيام الصيد ومجدافي البحر والتي لم تحمل عنوانا إلا الفقر والعزلة ولم ينس أبضا اليد الذي امتدت إليه ليستفيق وينهض ويصنع له اسما ومكانة .

هذه هى المالديف بعيدة عن الأجواء والطبيعة والفندقة .. ما أجملها برواية القيصر عبد العزيز حنفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى