حكايات

في الغردقة .عريس حليوه وابن حلال

المقال ده كتبته نائبة رئيس التحرير غادة أحمد من سنتين. حكاية عن مهنة سياحية جديدة ظهرت على شاطئ مدينة ساحلية. المقال ده عمل قراءة عالية من المتابعين. علشان كده بنعيده. والتكرار يعلّم الحلوين.

بوردنج – خاص

لم يستوقفني بحر الغردقة بجماله قدّر ما استوقفتني هذه العجوز التي اتخذت من رمال الشاطئ مسرحا لمهنتها السياحية وعلى الرغم من عدم قناعتي بالخزعبلات التي تروّج لها قارئات الفنجان إلا إنني استجبت -حبّا -في هذه التقاسيم شديدة المصرية والتي منحتها التجاعيد جمالا متفردا. 

مددت لها فنجاني فأطالت النظر فيه وقالت:” أمامك سكة سفر وعدو ينتظرك على الجبل ستنتصرين عليه وتهزمينه ثم ابتسمت قائلة: فيه عريس حليوه بيحبك وتحبيه . قرّبي منه دا طيب وابن حلال”.

لم أكترث بما قالته العجوز ولكني حرصت على متابعتها على الشاطئ لأراها وقد جلست نفس الجلسة وأمسكت بفنجان القهوة مع سائحين آخرين.

7 أيام كاملة كنت أراها على الشاطئ -فجرا-وأنعم بملامحها مساء حتى تحوّلت في عيني إلى تميمة الشاطئ يلتف حولها السائحون من كافة الأعمار وكل الجنسيات ليس تصديقا لما تقول وإنما إعجابا بحكاياتها التي ترهص بالمستقبل السعيد.

قارئة الفنجان. مهنة صنعتها السياحة بطلتها عجوز ومسرحها رمال الشاطئ وزبائنها سائحون من كل الجنسيات. في رقبتها كيس من القماش تُلقي فيه العملات الورقية – ريالات كانت أو دولارات أو حتى جنيهات مصرية. لا تعرف عن سعر العملة شيئا. تبيع بضاعة من ثلاثة مفردات سكة سفر وعدو على الجبل وعريس حليوه.

ومع الرصد الذي دام 7 أيام مع رحلة العجوز لا أنكر إعجابي بهذا النموذج الجميل صاحب الخًطى البطيئة على الرمال الذي هزم العجز وأحب السياحة فصنعت له مهنة تدر عليه الربح الوفير.

في صباح أحد الأيام جلست مع رفيقتي على الشاطئ فروت لي أن عجوز جاءتها وقرأت لها الفنجان. سألتها وماذا قالت لك؟ قالت إن امامي سكة سفر وعدو على الجبل وعريس حليوة هيقرّب مني. من يومها واشتد التنافس بيني وبين رفيقتي متى سيأتي العريس ومن منا يفوز بالحليوة.

السياحة ليست مهنة بل صناعة تصنع المهن المُدهشة. لو سافرتم الغردقة. لا تكتفوا بالبحر. فالعجوز حكاية تزيد الرحلة جمالا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى