حكايات

غادة أحمد تكتب : حكاية الصندوق برّه وجوه

حكاية : غادة أحمد

من العبارات اللي بتتكرر كتير  على ألسنة الناس أذكياء و أغبياء ..جهلة ومثقفين ..مُدراء لشركات كبيرة أو أصحاب مشاريع لسه بادية جديد عبارة ” التفكير خارج الصندوق”. وبحساب رقمي تخيّلي بسيط يمكن التأكد بأن 10 % فقط  ممن يرددون العبارة يعرفون معناها ويملكون مبرّرات واضحة للخروج من الصندوق والبقية بيردّد الكلام زى البغبغان وبيخرج من الصندوق بسرعة وهو مش عارف الفرق بين بره وجوه.

لو سألت واحد ليه غيّرت نشاطك من الفول للأيس كريم يقولك: فكّرت خارج الصندوق ولو سألت واحد ليه سبت وظيفتك واشتغلت مهنة غيرك يقولك فكرت خارج الصندوق.. مش كده بس دا لو سالت واحد ليه طلّقت مراتك واتجوزت غيرها هيقولك برضه فكرت خارج الصندوق.

الواضح بجد إننا ظلمنا الصندوق ومدّناش نفسنا فرصة للسؤال : هو الصندوق ده كان فيه إيه قبل ما نخرّج بدماغنا منه ونفكر بعيد عنه .

التطوير شىء جميل  والتفكير بشكل عصري أجمل وتحديث الأدوات أروع وأروع لكن إذا لقيت نفسك ناجح ليه تهدّ كيانك وتدخل عالم جديد أنت مش فاهم فيه؟ ليه تصدّق أن الخروج بدماغك من الصندوق نعمة مش يمكن دماغك جواه كانت أحلى ؟ من قالك أن الصناديق القديمة كلها بايظة والخروج منها تغيير و تصحيح وثورة ؟

سألت زميلي فينك من زمان وفين مقالاتك الحلوة ؟ قال خلاص ياغادة أنا فتحت قهوة ..قلتله ليه دانت كنت صاحب رأى وفكر وليك معجبين وتلامذة قال : فكرت خارج الصندوق. فلتله معقول فنان زيّك عاش عمره يعزف على الورق يعمل شاى وسحلب؟ قال: دخلت دورة تطوير و سمعت كلام المدّرب . رجعت وسألته مبسوط يا أحمد . قال :.بجد بجد حاسس بغربة وأن المكان ده مش مكاني حتى لو كسبت منه كتير .

الغربة هى دى النتيجة أحنا مش بنفكر خارج الصندوق أحنا بنهرب من الصندوق حتى ولو كان مليان جواهر .

طور نفسك في مكانك وبلاش تقفل دكانك .  وإياك تسمع لحد يقولك الصندوق ودماغك . الناس دى بتاكل عيش من راسك .

شارلز هولاند باحث امريكي قالنا العبارة اللي لفت العالم ” التفكير خارج الصندوق” وهو نفسه اللى قال : كل مايمكن اختراعه تم اختراعه ”  يعني ببساطة مهما فكرت جوه وللا بره … مش هتلاقي أحلى من الرضا بصندوقك

اسمعها مني .. فكّر جوه الصندوق ..حافظ  على عشرة مكانك .. بره وللا جوه عٌمرك ما هتخترع العجله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى