تقارير سياحية

غادة أحمد تكتب : سياحة صح .. كمامة بح

بروفايل : غادة أحمد

دعوني أتحدث بصراحة مُتناهية عن الوضع الفندقي بالمدن الساحلية خاصة والتي يأتيها الزوار للانطلاق والتمتع بالحرية على شواطئها والفوز بباقات الرفاهية داخل فنادقها ومنتجعاتها وأجيب لكم عن السؤال المسكوت عنه لماذا فشلت الفنادق – نسبيا – في استعادة الثقة بينها وبين نزلائها حتى اليوم رغم كل ما تقدمه من عروض جاذبة وتخفيضات مغريّة؟ ولماذا أصبح فراغ الغرف وخلو المطاعم من النزلاء عنوانا متكررا في كل الفنادق – على اختلاف درجات نجومها ؟ ولماذا رفع العاملون في القطاع الفندقي رايات الاستسلام  – مبكرا – للجائحة دون أن يقدموا حلولا على طريق استعادة عبارة ” الفندق كامل العدد “

وفي الحقيقة أن  المغالاة في الالتزام  بالاجراءات الاحترازية تأمينا للزوّار ارتد – عكسيا – على السيّاح وتسبب في عزوفهم عن سكنى الفنادق حيث لم يكتف كل فندق بتطبيق المُتاح من الضوابط التأمينية بل أبدع في الزيادة عليها حتى تحوّل الفندق من فئة الخمس نجوم إلى مصحّة تقدم ما تقدمه المستشفيات لا فرق.

تسجيل الكتروني و اجراءات تعقيمية مشدّدة وفحص حراري على الأبواب كما الكمامة شرط مُلزم للدخول ومن بعد المرور على عيادة الفندق والمثول للكشف أمام الطبيب الخاص  كل هذا يضاف إلى تخصيص طابق في كل فندق  كمنطقة حجر لحالات الاشتباه ومن بعد يأتي الإغلاق الكلي لقاعات الأفراح والحفلات وتوقف الأنشطة الترفيهية .. لا بوفيهات مفتوحة ولا أرجيلة في المقاهي ..  قوائم أطعمة معدّة سابقا وتباعد بين الطاولات وأسرّة الغرف.

هذه نصف الاجراءات المٌتبعة والتي تتسابق  الفنادق في وضعها في بروشورات الدعاية كى تطمئن الزائر وهى لا تدري أنها توجه له رسالة ضمنية مفادها ” بلاش تيجي أحسن “.

صدقوني السياحة تفقد مٌسماها ومعناها إذا خلت من  الانطلاق والحريّة وصناعة الأفراح غير النمطيّة  كما السائح ينتظر عروضا ورديّة ..ضحك ولعب وحبّ  وليس كمامة وتعقيم وحجر .

أفضل الحلول هو ما أعتمدته المالديف ..روّجت لفنادقها وفنادقها وكأن الجائحة باتت ذكريات .. أمّنت مرافقها دون أن تحكي للسائح تفاصيل التأمين وفرضت الاجراءات الاحترازية في صمت . نادت السائح بنفس صوت الانطلاق حتى جاءها من جديد.

المغالاة في الاجراءات وراء العزوف والكتابة عن التأمين كثيرا ليس فنا .. والحبل الذي مددناه لنجذب به السائح ألتف حول رقبته  .. ليتنا نذكّر  السائح بربيع الجمال لا بخريف المرض .فلقد جاءنا من بعيد ليتنفس لا ليموت خوفا .

لاتروجوا للفندقة بالمعقم والحجر و الكمامة .. فللترويج الفندفي فنون أخرى .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق