تقارير سياحيةمن هنا وهناك

غادة أحمد تكتب:سدّ النهضة ..الحلّ مع شيرين

بروفايل : غادة أحمد

عاش عمره كله حبيب الضيف أنيس الغريب سلوى المُحبّ والعاشق . وصفه هيرودوت بالهبّة التي صنعت لمصر  الحضارة ومنحت لشعبها الحياة .تحمّل منا كل النقائض . حفظ لنا أسرار الحب والفرح وذكريات السعادة وارتضى في ذات الوقت جرائم النفايات التي نلقيها في جوفه دون أن يواجهنا بصرخة غضب.

كبير في قلبه وصبره  وعطائه واحتماله . ومع السنوات التي عشناها معه والذكريات التي شاركنا صناعتها جاء اليوم الذي نرتجف فيه من أيادى تمتد لتأخذ قطرات منه وتبنى السدود العالية لتحتجز مياهه الجارية بنفس طريقة احتجاز الرهائن .

لن أتكلم عن المفاوضات واللقاءات والعشر جلسات التي لم تحسم حتى اللحظة أمر اختطاف مياهه بل أتكلم عن الذكريات التي لا يدري قيمتها وأثرها وتأثيرها إلا المصريون.. الشعب الذي غنّى للنيل وجعله الشريك في كل شىء . يرقص أمامه عند الأعراس ويكتب أمامه وقت الإلهام أجمل القصص والحكايات .يبكى في حضرته عند الألم والحزن وينتحر في جوفه وقتما يكره الحياة . شريك لايغيب في بروتوكول الأثرياء وطقوس الفقراء أيضا .. يخت يجري على مائه يحمل المليونير وفلاحة تذهب إليه بسعادة عند الغسيل.

النيل ليس مياها تجري هنا وهناك بل هو تاريخ كل مصرىّ يتباهى به ويفخر  وكأنه الأصل والنسب لذا لا تتعجبوا من الغضب والشارع المُلتهب فالثروة في عيون المصريين ليس مالا بل مياها ببريق الذهب .

ربما ينتهى الخلاف غدا أو بعد غد بحلول وسط ترضى الأطراف الثلاثة وربما لا نشعر نحن بأن شيئا تغيّر . فالمياه ستجرى أمامنا بنفس القوة والتدفق وستبقى الإطلالة هي الإطلالة ولكن !!! القضية التي لن تحسمها المفاوضات في نظري تتمثل في عواطف المصريين التي حيّرت العالم ومازالت تحيّرة حتى اليوم   . العواطف التي تجعله الأكثر ارتباطا بمن يحب  أرضا كانت أو امرأة أو مياها تجري.. العواطف التي علمت شعوب العالم كله – شرقا وغربا –  فنون العشق وكيف يكون الحب .

فرق بين أثيوبيا ومصر في النزاع .. فالأول يبحث عن كهرباء تٌنير المنازل والثاني يدافع عن ذكريات تعيش في القلوب.

مشربتش من نيلها ؟ .سؤال لشيرين عبد الوهاب يكفي للتدليل على عاطفة شعب ربطته بالنيل أقوى وثائق الحب .. يغيب ويسافر لسنوات ثم يعود وفي داخله الحنين  .. شيرين تعرف الحل ..شيرين لخصت الحكاية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق