حكاياتمن هنا وهناك

غادة أحمد تكتب : لصوص عن بٌعد

بروفايل : غادة أحمد

كما تخطف كورونا  – بما امتلكت من حيل التسلل والاختباء – أنفسا وأرواحا تخطف قرصنة البيانات  أمان الدول وأحلام الشركات الكبرى وتحقق لمحترفيها في سنوات أموالا طائلة تكسر سقف المليارات. وكما احتار العالم في الوصول لمصل يقي البشرية شر  الوباء المخيف احتار العالم أيضا في الوصول إلى هذه ” المافيا ” التي تربح في يوم واحد ما لا يربحه الأثرياء في كل الحياة .. حكاية بلا نهاية وقصة بلا فصل أخير  بدأت في الظلام ولكنها – وياللأسف – صنعت مليونيرات في النور .

ومع ما زفته الوكالات العالمية اليوم من بشرى إيقاع السلطات الأمريكية بأخطر المحترفين في عالم القرصنة بعد تنفيذه  300 عملية في 44 دولة إلا هذه البشرى تفقد حلاوتها بسبب الأرقام المخيفة التي نجح الهاكر في تحقيقها بل وتنقلنا للقناعة بأننا نعيش في عالم يسرقه لصوص لا تتنبأ بمصيرهم .. أخطاؤهم قليلة وسقطاتهم نادرة ..و سقوطهم محكوم بالصدفة.

عشرة ملايين يورو  .. حصاد آخر عملية نفذها مواطن كازاخستاني أوقعته الصدفة في يد السلطات الأمريكية ليلقي مصيره في السجن ولكن !!!  كم ياترى ربح هذا الرجل إذا كانت العملية الأخيرة فقط عشرة ملايين يورو ؟  وكم يملك اليوم في خزانة أمواله وقد نفذ بمفرده  300 عملية ناجحة؟ .. وكم ربح أصحابه وأقرانه بل كم عدد من يعملون معه؟

العالم الذي نعيشه مسروق بأياد تعمل ليلا في البيوت خلف أجهزة الحاسوب أما نحن نعمل في النهار وتحت حرارة الشمس ولا نعرف كيف نعيش ؟

ربما نجد في الغد لقاح يقينا شر كورونا .. ولكن من أين لنا بلقاح يقينا شر اللصوص ؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى