بروفايل

غادة أحمد تكتب : أنا والفخراني حيرانين

بروفايل : غادة أحمد

من كام سنة قدّملنا الفنان العبقري يحيى الفخراني أجمل حكاية بتبين حيّرة الأب أمام أسئلة الطفل اللي كلها عفوية وذكاء .. الطفل العسل سأل أبوه ( هو علي بابا خد كنز الحرامية من المغارة والحرامية سرقوا الكنز من الناس يبقى علي بابا كمان راجل حرامي زيّهم .. ليه المدرسة بتقول عليه راجل طيّب ؟)

وقف الأب محتار مش عارف يردّ على ابنه خاصة والسؤال منطقى جدا  فعلي بابا فعلا حرامي زى الحراميّة  والكنز ده بتاع ناس تانية . رفع الأب شكوى للتعليم ..وحصلت ربكة وزيطة ولغاية دلوقتي محدش عارف على بابا حرامي وللا ابن حلال .

المشهد ده مرت عليه سنوات طويلة ..متوقفناش عنده كتير ..افتكرناه دراما بتسلّي الناس بس .. لكن اللخبطة دى بقت زيادة اليومين دول . الكل بيعك في المعلومات ..مرة مرشد سياحي يكسفنا قدام الأجانب ومرة مدرس يضحك علينا العيال ومرّة  تاريخ مضروب يفرج علينا اللي يسوى واللي ميسواش.

افتكرت يحيى الفخراني وحيرته لما جاني ابني يوسف من المدرسة بيحكيلي حكاية قالها المدرس عن الحلال والحرام قالهم المدرس الجهبذ ( أن تلات حرامية دخلوا قصر كبير و خدوا منه كنز مليان مجوهرات وحطوه على حمار  وهربوا .  في الطريق اتفق اتنين يقتلوا التالت ويقسموا بينهم الكنز فقتلوه ..وبعد شويه لعب الشيطان براس واحد أنه ياخد الكنز  لوحده فقتل صاحبه وكمل الطريق وهو طالع لمكان عالي أوى سقطت عليه صخرة ومات .. راح الحمار رجع للقصر ومعاه الكنز . وكمل المدرس : الحرام يا ولاد عمره قصير والحلال لازم – طال العمر ولا قصر – يرجع لأصحابه.

قام  طالب وقاله : يا مستر لما التلاته ماتوا مين قالك الحكاية دي.. هو الحمار بيحكي قصص ؟  المدرس بدل ما يردّ بمنطق  اتعصّب وقاله: أنت مالك مين قالي .أنت اسمع وخلاص.

الحكاية دى حيرتني نفس حيرة الفخراني ويمكن أكتر معرفتش أرد على ابني مين اللى قال للمدرس حكاية التلاته طالما التلاته ماتوا .

المصيبة ان المدرس كان متأثر وهو بيحكي الحكاية يفتكر الولاد اللي قدامه طرابيش ونسي إننا في عصر غير العصر ..عصر النت والشات.  يمكن لو كانت الحكاية في أيامنا ..كنا قلنا ياسلام على الحلال وحلاوته وفرحنا بالحمار الشربات.

مش على بابا ولا الحمار والحرامية بس ..دا فيه بلاوى ومصايب وكوارث في المعلومات . مناخير أبو الهول اتكسّرت من كتر التأليف وحواديت الإرشاد .. كل يوم حكاية شكل  لغاية ما الأجانب كرهوا أبو الهول ومناخيره من اللخبطة .

ياريت نخلّى بالنا ..الموضوع مش حواديت فارغة ..إحنا عايشين مع جيل بعيون صاحية ..ميعرفش المصطبة والبركة  وحواديت الحاجة . قدامنا جيل ذكي بيفهم ويحلل ويقول رأيه وكلمته .. مش زيينا اتعلمنا في مدارس حكومي كل يوم ضرب ضرب ومفيش معلومة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى