من هنا وهناك

صحافة الكابتشينو .. هذه حكايتي مع ميسي

بروفايل : غادة أحمد

بلا مقدمات ” أنا بكره التسويق” ..لاعداوة بيني وبين المشتغلين بالمهنة ولكن بيني وبين المهنة ذاتها خصام طويل تطوّر أخيرا لخلاف ومن بعد إلى طلاق كاثوليكي – لا رجعة فيه .  ربما أكون أنا السبب في الطلاق لعدم فهمي لقواعد المهنة ودراستها والتدريب عليها وتحمّل طريقها الصعب وربما لأني أُجبرت على العمل في مهنتين لكل واحدة فنونها ومفاتيحها الخاصة فلم أعد أعرف لمن أنحاز لمهنتي الحقيقية أم للمهنة الدخيلة على عالمي .

الحكاية بدأت وقتما أقنعني أحد الزملاء بحكاية “الحوارات المدفوعة” مؤكدا أن المصادر خاصة المشتغلين في عالم المال والأعمال يروق لهم الحديث عن أنفسهم وتاريخهم ومشوارهم وعقباتهم ومن ثم يتعرضون لمنتجاتهم ويكون بهذه الطريقة قد ضرب عصفورين بحجر واحد .. سوّق لنفسه وللمنتج أيضا وقال: أن الحوارات المدفوعة أسلوب معتمد – عالميا – في الدعايات لافتا إلى أن سعر الحوار المدفوع يساوى أربعة أضعاف الإعلان الذي تم تصميمه اخراجيا .

أقنعني الزميل وبدأت أخلط – غصبا عني – بين وجاهة الصحفي في إدارة الحوار و تحوّله فجأة إلى بيّاع يبيع ما كتب  . ومع كراهيتي لهذا النهج إلا أنني تحاملت  على نفسي حتى أثري مجلتي بالدخولات المالية .

شهور لم يكن يفارقني السؤال: لماذا دحلت المهن في بعضها ؟ وماهو الاتصال بين الصحفي والمسوّق ؟ ولماذا أقوم أنا بالدورين؟ وماصلتي كصحفية بالدخولات المالية؟ حتى جاء الحادث الصعب الذي تسبب في الخصام والخلاف والصراخ والنزاع ومن بعد الطلاق بالتلاته .

حاورت أحد رجال الأعمال الكبار حوارا استمر لساعتين ومن ثم وضعت أمر النشر على طاولته وأبلغته أن الحوار تجاري 100%  وهذه قائمة أسعار مجلتي ..فأبدى ارتياحه ووافق على الفور .. عدت بالحوار مكتوبا واستجاب رئيس التحرير لنشره لندخل بعد ذلك ولمدة قاربت العام  في دوامة تحصيل قيمة الحوار .. التلفون مفصول ..الباشا تعبان ..رجل الأعمال مسافر ..عنده اجتماع

استهلك الرجل مني وقتا طويلا كان يمكن استثماره فيما يفيد .. وعلى الرغم من نشر الحوار على مسئوليتي الخاصة – ثقة في رجل الأعمال – إلا أنني رجوت رئيس التحرير إبعادي عن هذا العالم- كليا – فاستجاب لمطلبي.

نسيت الحوار وقيمته حتى وجدت رجل الأعمال – صدفة – في احتفال بفندق من فنادق الخمس نجوم ..سألته فإذ به يسألني  .هل كل حوار على أربع صفحات في مجلتكم تتقاضون قيمته ؟ قلت : نعم خاصة إذا كان حوارا تجاريا ..قال: ولكني شخصية معروفة جدا قلت : أهلا بيك ..نحن لم نطلبك للحوار لشهرتك بل طلبتنا أنت لترويج منتجك . عاد للسؤال : هل لو حاورت ميسي ستتقاضين قيمة الحوار ؟ قلت لأ .. قال أنا ميسي . نظرت اليه ولم أعقب على جوابه .

ركبت سيارتي وبدأت اسأل نفسي : معقول ميسي يكون بالشكل ده ؟ وقررت لحظتها طلاق التسويق كليا والابتعاد عن الحوارات التجارية مهما كان ثمنها ومهما كان اسم المصدر وشهرته ميسي كان أو كريستيانو .

لا تعمل مهنتين في وقت واحد ..إما صحفيا تملك ملكات القلم و الإبداع وإما مسوّقا تعرف ماذا تحمل في يدك وماذاتبيع .  الصحافة لاتعرف الكابتشينو  اتنين في واحد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق