من هنا وهناك

رئيس التحرير يكتب : حكايـة العُلا ورجالها

بروفايل : رئيس التحرير

تابعته منذ لحظة اختياره رئيسا تنفيذيا للهيئة الملكية بالعلا وقرأت عن مشواره بكل ما حمل من نقاط قوة وقفزات صعود.  واستمعت أيضا لوعوده التي بثها – بصوته – في أكثر من لقاء .ومع سعادتي بهذا النموذج الطموح الذي أيقظ أحجار العلا ودعاها لتواجه نور الشمس كنت أسأل نفسي .كم كانت تحتاج العُلا من سنوات كي تصل إلى ما وصلت إليه؟

قرأت وتابعت وسمعت وسألت ومن بعد تخيّلت ” العلا ” – المدينة الساحرة – التي تٌرسم اليوم بريشة فنانين لا هدف لهم إلا إظهار مفاتنها وإزالة ستائر الخجل عن أحجارها وصخورها ومن ثمّ تقديمها  للعالم كوجهة سياحية فريدة من نوعها .

محفزات عدة دفعتني للكتابة لعل أبرزها الزمن الذي قطعته العلا وصولا إلى صدارة المشهد الإعلامي – عربيا وعالميا . وكيف تمكّنت في سنوات قلائل من استعادة بريق تاريخها ؟ ومن الذي أيقظها من حالة السُبات إلى أخرى عنوانها اليقظة الدائمة؟ ومن الذي جعل صورتها غلافا على صدر المطبوعات العالمية بل تميمة متألقة تحكي سياحة الوطن كله؟

ليس الزمن وحده الذي استوقفني في “حكاية العلا ورجالها “بل توقفت أيضا أمام الرهان الصعب الذي قطعه هؤلاء على أنفسهم وهم يُعيدون قصص الأماكن من جديد ويعرّفون العالم حكاية كل صخرة وأثر وحجر أخفى وراءه مجدا قديما وعظيما.

ومع كل ماذكرت يأتي الطموح الوثّاب الذي جعلنا نقرأ في كل يوم حٌلما على الورق ونسمع وعدا جديدا وكأن العلا لا تهدأ في نهارها ولا تنام في ليلها .

مايحدث في العلا اليوم حكاية مجد وراءها أبطال كثيرون أعادوا  للمدينة التاريخية مكانتها وقدّموها للعالم ببشرة باسمة ورداء جديد.

لا أنكر أن الدعم  – ماديا كان أو لوجستيا  – ساهم في استعادة مجد العلا ولكن تبقى قناعتي بأن الدعم يحتاج لحكماء  يعرفون مصارف إنفاقه و المكان الرابح الذي يضاعفه ويثريه . هذا ما حدث في العلا حقا فالقاطرة تتحرك بوقود الدعم وسواعد الإصرار معا .. مال يُنفق وأياد تعمل و عقول تفكر وتحلُم وتنشد هدفا واحدا وأمنية واحدة .

ليس مجدا  أن تُزيل التراب من على صخرة قديمة بل المجد الحقيقي أن تجعل الصخرة تتكلم وتحكي قصتها للعالم . فقصص الأماكن – كما أكد الأمير خالد الفيصل سابقا – هى تاريخ الوطن الحقيقي.

عمرو مدني واللذين معه  أحباء للوطن شركاء في استعادة التاريخ .. شكرا من القلب .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق