من هنا وهناك

في يوم الوفاء ..العريس الوسيم وبنات مصر

 

بروفايل : غادة أحمد

الخرافات عمرها ما صنعت تاريخ ..ومجد النيل أكبر من عروسة بيتجوزها كل سنة ولو ملقيش العروسة الحلوة غضب على مصر والمصريين ..الخرافات بتشوه عقول أجيال وبتصنع لأولادنا خيال مريض  ..المفروض نلغي من قاموسنا حكاية على بابا الحرامي اللي سرق أربعين حرامي واتحوّل لبطل في كتاب الأساطير والنيل اللي بيساوم مصر على المية “تدوني عروسة حلوة أديكم ميه جارية ولو واحدة عفشه مفيش ميه ”

حكاية انتشرت للتدليل على وفاء النيل .. لو قرناها صح مش هنلاقي فيها لا وفاء ولا سناء ولا هناء . ومع إنها حكاية سطحية تعالوا شوفوا كام واحد كتبها وعادها وكررها على الورق … ياريت زى ما بنحبّ النيل نكتب عنه كلام يستاهله.

بتقول إيه الحكاية

الفراعنة زمان كانوا بيسمّوا النيل “حابي” وكانوا شايفينه راجل جامد جدا وصاحب وجاهة ومسئولية .. زى ما تقولوا كده هو صاحب الميّة أو معاه مفتاح العداد ..مشكلة حابي الوحيدة أنه كان مودي المزاج ..مزاجه بيتغير مرة حلو ومرة نص نص ومرة مش كويس .  مرة يجيب ميه كويسة تروى الناس ومرة يجيب فيضان يغرّق الزرع ويهدّ البيوت ومرة ميجبش ميه خالص.

يعملوا إيه الفراعنة بقه مع حابي بيه؟!!! قالوا نقدمله هديّة لكن إيه الهديّة اللي تناسب حابي وتفرّحه. نط واحد وقال: حابي مش عايز هديّة ..حابي عاوز يتجوّز ..سمع الفرعون الكلام واستغرب وقال: يامرحب يامرحب نجوزه أحلى البنات وعالطول نزّل إعلان وعمل امتحان علشان ياخد من الجميلات واحدة تتجوز حابي وتعيش معاه في العالم الآخر. البنات كانوا فرحانين بالمسابقة وبيدعو ربنا لو يتجوزوا حابي .. ولما وقع الاختيار على واحدة حلوة عالطول نطت في الميّة.

استمرت الحكاية سنة ورا سنة والنيل مزاجه ظبط وبقه عال العال والمية بتجري في النيل  ومصر كلها مبسوطة .. المصيبة أن البنات الحلوين خلصوا من مصر ..حابي اتجوزهم كلهم ووداهم العالم الآخر مبقتش في مصر إلا بنت الفرعون… حابي مستني العروسة وبينادي والفرعون راسه وألف سيف إلا بنتي وقال كلمته ” يغضب حابي وللا يتنيل .. يجيب ميه وللا ميجبش .. بنتي لأ.

خدامة الفرعون فكرت فكرة حلوة عملت عروسة خشب تشبه بنت الفرعون وزينتها بالورد والترتر ودخلت وسط الاحتفال شيلاها ..وقالت: خد ياحابي بيه ألف مبروك .. ومن اليوم ده لغاية أنهارده حابي بيتجوز عروسة خشب… كده القصة انتهت)

واضح من القصة  -وفقا لمرئياتي المتواضعة –  إن حابي راجل غريب جدا مش عارف يفرق بين إنسانة دم ولحم وعروسة خشب . كمان الفراعنة عيب عليهم جدا يضحكوا على حابي والراجل عمل حاجات كتير حلوة .. رايح جايب ميّة وراجع جايب ميّة. وبعدين إزاي الفرعون ينزل إعلان يقدم كل بنات الناس لحابي ولما ييجي الدور على بنته يقول: لأ دى مش أخلاق فرعون أبدا.

الخلاصة بجد : الخيال شيء جميل ونعمة عظيمة ربنا أداها لعدد قليل من الناس ..لو استخدمته صح يلهمك ويخليك تعدى الصعب وتصنع المستحيل ..ولو استخدمته غلط ياخدك لعالم بعيد مالهوش آخر ..يخليك تجوّز النيل لعروسة خشب  وتصنع طاقية إخفاء تضرب بيها الناس على القفا ..صدقوني دا مش إبداع. دى دماغ بايظة وطاسة لاسعة.

السؤال اللي إجابته مش واضحة  ..فين الوفاء في الحدوتة اللي بنعيدها ونزيدها وإحنا بنحتفل بيوم الوفاء.

النيل دا تاريخ عظيم ..ياريت لما نألف عنه حكاية  تكون أد عظمته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى