من هنا وهناك

بيني وبينكم .. الحكاية سرّ متقولهاش لحد (2)

بوردنج – الصحفي الخفي

مصر دى بلد عظيمة .. فيها في السينما أساتذة والمسرح عباقرة و الكتابة ملوك والصحافة جهابذة لكن فيها جنس تالت بيشتغلنا وبيقدّم فى الحياة ” نمرة ” وبرضه بنقول عليه فنان.. ورغم إننا شطّار بنميّز كويس بين غزال بيجري وحمار بيرفص إلا إننا أحيانا بننخدع ونروح مع الناس دي في سكّة بعيدة.

إزاى تبقى فنان أو فنانة في مصر وتاخد رتبة نجم في السينما ؟ إما تتعب وتجتهد وتبدع ودول بجد كتير أو تهبّل وتاخذ سكة الأراجوز ودول عمرهم قصير وإما تتعرّى وتتجوز عرفي مرّة واتنين وعشرة ودول بجد الأزمة واللي عملين للفن برّة ريحه وحشة وصورة بايخة.

ممكن تميّز “الجنس الفني التالت ” في مصر ببساطة .. أولا عامل دوشه علشان يقرّب عليه الكاميرا ومأجّر كام صحفي من جرايد فاشلة يكتبوا عنه قصص وحواديت وكمان كام محامي لو حدّ قربله بنقد شديد . لو ملقيش دور يصنع هو الدور . يلبس حجاب ويخلعه. يدوّر في جسمه على حاجة منفوخه ويسوّقلها وللا يطلع في برنامج يعمل عبيط والناس تقول الله دا مسخرة . وللا يقدم شريط بموسيقي عالية علشان متسمعوش وهو بينهق.

في حياتي الصحفية شفت كتير من فنانين ” النمرة ” وشفت أكتر  صحفيين بيصنعوا ” فنان وفنانة نمرة ” بيطبخوا شهرتهم  على نار هادية . يكتبوا عنهم شوية شوية أخبار هايفة وبعدين حدوته مصنوعة وخايبة .لغاية مالأسم يلزق في دماغ الناس  كل ده بفلوس مش ببلاش.

(صناعة النمرة ) دا فن . مش كتير من الصحفيين يعرفه ولا يفهمه ولا يرضاه ولا يقدر عليه لأنه فن رخيص ميعملش للصحفي تاريخ لكن للأسف كتير واقع فيه لأنه سبوبة سهلة في أيام صعبة .

علشان كده لما تلاقي أخبار الفنان كترت وحكاياته زادت هنا وهناك . لما تلاقيله صورة في كل جريدة وكل موقع ..لما تقرا إنه  نام وخري وصحى بدرى وكلّ كشري وشرّب بيبيسي ونزل البحر وطلع مبلول أعرف عالطول إنه فنان نمرة ووراه صحفي نمرة وابن نمرة.

الكبار ميعملوش كده والنجوم أكبر من كده . كنا ناخد منهم الخبر بالعافية والتصريح بطلوع الروح ولو هنعمل حوار كنا نرتب   قبله بأيام ويمكن اسبوع   ..كنا نكتب كلام معقول ومحسوب .. لكن ” فنانين النمرة” زادوا و مهنة الكلمة رخصت على أصحابها  .مين يقدر يكتب عن حاجة منفوخة في ست وللا مايوه سقط من بنت ولا شعر بان من راس . الحاجات دى صدقوني ليها ناس مش أى ناس .

الكلام ده مش للنشر .. الحكاية سرّ  بيني وبينكم .. متقولوش لحد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى