من هنا وهناك

بيني وبينكم ..الحكاية سرّ متقولهاش لحد (1)

بروفايل : الصحفي الخفىّ

لما تسمعوا أن كاتب كبير أخد جايزة عن عامود متفرحوش أوى لأن محدّش عارف مين اللى كتب العامود ومين اللي خد العامود ؟ كمان متنخدعوش كتير بالأسماء اللي بتزيّن الجرايد بفنط كبير . الجرايد صدقوني بتعمل مشاهير من تماثيل شمع..الحكاية دي سرّ بيني وبينكم متقولهاش لحد.

في 2002 اشتغلت مدير تحرير لمجلة سياحية كبيرة بالسعوديّة وبعد نجاح أول عدد طلب مني رئيس التحرير اختيار كاتب أو اتنين من الكتاب المشاهير في أدب الرحلة يكتبوا  معانا في المجلة علشان المجلة تكبر وتعلى . اتصلت بكاتب كبير في جريدة كبيرة وعرفته بنفسي وقلتله : أحنا مجلة جديدة في الخليج وعايزينك تكتب معانا فردّ : (الجماعة دول بيدفعوا كويس يا ابني أنا مليش شغلانة تانية غير قلمي) قلتله : مش عارف لكن حضرتك جرّب بمقال واحد ولو دفعوا كويس كملّ ولو مقدّروش قلمك سبهم وامشي .

بعت الكاتب الكبير مقال تعبان جدا  . جاني رئيس التحرير وقالي : ماله كده ؟ قلتله هو كده.. مرة فوق ومرة تحت . يمكن معانا موده قلب . قال: بلاش منه تاني قلت تمام .

فى العدد اللي نزل فيه المقال المتعوس هو نفس العدد اللي كتبت فيه أنا رحلة عن سجن الكتراز في سان فرانسيسكو  .كتبتها بإبداع تخيّلت فيها نفسي سافرت وزرت وقابلت ..كتبت عن المكان أحلى كلام . ولما طبعنا العدد حطيت بإيدى عشر نسخ وبعتهم في البريد للكاتب الكبير . اتصل بيه وشكرني على المجلات واعتذر إنه مش هيكتب فى المجلة تاني لأن الفلوس قليل . قلت بيني وبين نفسي جت منك  وقلتله تمام .

بعد تلاتين يوم من الحكاية لقيت موضوعي اللي كتبته عن  سجن الكتراز منشور في مجلة مصرية مش باسمي لأ باسم الكاتب الكبير و كمان من بجاحته حاطط صورته وكاتب رحلة فلان .

رئيس التحرير قال: نرفع قضية قلتله: نكلمه الأول كفاية منه الاعتذار ونسأل ليه سرق تعب الناس وفين هو الانتصار ؟

كلمته ردّ عليه رد غريب قال: وفيها إيه ..انتو مجلتكم  بتطبع كام وبيقراها مين ؟ .أنا بيقرالي ملايين وقفل السكّة.

مرت سنين وراها سنين وقريت عن الكاتب الكبير  إنه أخد جايزه كبيرة تعدّي الـ100 ألف وتزيد عن عامود كتبه. مستغربتش كتير بس سألت نفسي: ياترى خطف الكلام منين وسرق العامود من مين ؟

الكاتب ده علمني بسرقته درس كبير : إن فيه فرق كبير بين اللي حط اسمه على العامود واللي اختار العامود وإداله الجايزة واللي لبس العامود . دول تلاته ” حرامي وكاتب وضحيّة ”  أما القراء اللي بيقول عليهم كاتبنا ملايين دول بقه لبسوا – زي ما بيقولوا – السلطانية.

هي دي قصة العامود اللي بـ 100 ألف . وهي دى الحكاية الغريبة اللي الدنيا تجري وتلف ومش عايزه تتمحي من راسي وهو دا السرّ اللي بيني وبينكم .. ياريت ياريت متقولهاش لحد .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى