عادات الشعوب

الصعيد .. لا تقتلني .. معي ضيف غريب

تقرير : بوردنج

انقضى زمن الثأر في صعيد مصر  ولم تبقى الا ذكرياته بل نحسبه قد تحوّل من عادة قديمة إلي وجه سياحي حرّك البوصلة العربية ناحيته ودفع الأكثرية لمتابعته بغية التعرف على مناطق مصرية ألتصقت أزمانا بهذه العادة وقراءة طباع أهلها وعاداتهم ليس هذا فقط بل حفز الثأر السينما – عربية وعالمية – لاتخاذه مادة درامية تستقطب الملايين لمتابعتها حتى وصفه العارفون بعالم الدراما بـ ” خلطة النجاح المضمونة ”

ومع اختلافنا الكلى مع هذه العادة يبقى اعترافنا بأنها مثلت أقوى بطاقة تعريف عن جنوب مصر المتّسم بطباع الكرم والشهامة والمروءة والأخلاق والاحتفاء بالغريب .

وبعيدا عن الولوج في الثأر – أسبابا ودوافع – نكتفى بالوقوف عند أدبيات الثأر في الصعيد فمن العادات المتأصلة والمتجذرة في  صعيد مصر  ألا يُقتل مطلوب إذا رافقه ضيف .. هذا العرف تحوّل في الصعيد إلى قانون . حتى أن الهاربين من الثأر كان يأتون الى قراهم برفقة غريب فما إن رأته القرية أوقفت – جبرا – شهوة الدم حتى لو انتظرت قدوم المطلوب سنوات . وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل يُكرم المطلوب في بيت من ينتوى قتله وتٌذبح له الذبائح ليس احتفاء بشخصة بل إكراما لمن معه.

الأحتفاء بالغريب أجمل عادات الصعيد .. عادة توثقها المواقف ويحكيها التاريخ ..عادة تحولت إلى عنوان التصق بالناس الطيبين من ساكني المناطق المنسيّة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى