بروفايل

الشيخ يكتب :طبيبة الكورونا..استيقظنا بموتك

بروفايل : محمود الشيخ

رحيل طبيبة الواجب بمصر وبحثها الشاق والمضنيّ عن قطعة أرض صغيرة تستريح على ترابها وحيرتها التي امتدت طويلا  وهى تتنقل من قرية لقرية تستجدي وتتوسل وسادة النوم الأخير يُثير علامة استفهام كبيرة ويفتح الملف المسكوت عنه والذي يحمل عنوان استحقاق الحياة .

من يستحق منا أن يعيش ومن لا يستحق؟ بل من الأولى أن نفتح له القبر بأيدينا دون أسف على غياب ولا بكاء على رحيل  ومن يستحق أن نشيّعه بوجع القلوب ودم المآقي بعد أن ترك في الدنيا بصمة شرف وعنوان عمل وإرادة . الجاهل أم الميت أولى بالقبر في 2020 ؟

هذا هو السؤال الذي يستحق الطرح بعد مشاهد أثارت فينا الدهشة والاستغراب .. مشاهد حيّرتنا ونحن نرى – ولأول مرة الشكل القبيح للأنسان الذي لايمنع – بدافع البخل – كسرة خبز عن جائع بل يحرم تراب الأرض عن مستحق .

نامت طبيبة الكورونا –  أخيرا وبعد مشقة –  على وسادتها ولكنها نادتنا جميعا كى نستيقظ  ونبدّل نظرتنا لثقافة القبر التي تغيرت بفعل الجهل وغياب الوعي حتى حسب البعض إنهم المالكون لتراب الأرض يفتحون القبور لمن أرادوا  ويغلقونها في وجه من شاءوا .

رحلت الطبيبة التي حاولت قدر استطاعها مد أنفاس الحياة لمرضاها . رحلت بعد أن عطّرت مشوارها بورود التحدّي في غرف الجراحات وبقينا نحن – وياللأسف –  نواصل رحلة الموت الحقيقي ونظن – كذبا – أننا أحياء .

القبر التي حجبناه بالجهل عن طبيبة الشرف صار اليوم جنّة بورود ورياحين . والجثمان الذي حيّرناه – حملا  – من كتف لكتف ومن قرية لقرية كان كنزا مملوءا بجواهر العمر النظيف .

رحمك الله طبيبة الكورونا .. يكفيك شرفا أننا استيقظنا بموتك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى