من هنا وهناك

سعوديون لا يعرفون الكروز واللامبورجيني

بروفايل – على الشهراني

كثيرون كتبوا عنهم ولكن القليل عاش معهم . حكايتهم غريبة وتفاصيلها أغرب ..يصعُب عليك الوصول إليهم ليس لوعورة الطريق الجبلي صاحب السلالم الصخرية المُرهقة – صعودا وهبوطا – بل لتأمين المكان  – إن جاز تعبيري – بقبضة حديدية . هكذا هم .. حياتهم ليست كتابا مفتوحا – كما يظن الأكثرية – بل حياة خاصة تفاصيلها ممنوعة على الغرباء .

أخطأ من أسماهم – مجازا – برجال الزهور  مُكتفيا بإطلالة مُتعجّلة على غطاء الرأس بل هم في رأيي رجال الصمود تحدّوا قساوة الحياة بصبر وصمت وصنعوا دُنيا بأظافر اليد .

ومع ما اختزنته ذاكرتي من حكايات مشوّقة عن أبناء الجبل وما حفظته كاميرتي من صور تحتاج صياغة إبداعية لمحتواها  – شكلا ولونا – كنت أتحيّن الفرصة لأكشف عن أسرار هذا العالم في وثائقية مختلفة عن كل الوثائقيات التي تباهت بصناعتها قنوات شهيرة . وثائقية تحمل روح الدراما ..وثائقية بعنوان حكاية تُكتب اليوم وتعيش لكل الأزمان .

وثائقية سعودية تٌعرّف السعوديين بأخوة لهم لا يركبون الفيراري واللامبورجيني . أخوة ليس لهم باقات ترفيهية ولا رحلات على متن الكروز . أخوة يعيشون حياة بسيطة تحمل كل دلالات القوة ومعاني الصبر والتحدّي .

لا تقرأوهم من بوابة الزهور التي علت الرأس بل من بوابة التاريخ الذي زيّن الحياة . لاتقتربوا من أيامهم بجرأة وتكتبوا عنهم بمداد الخيال . فهؤلاء لايعرفون إلا الصدق والحق والأمانة.

أبناء الجبل هم الرفقة والصحبة ومادة حلقاتي التي أكتبها واستودعها خزانة التاريخ لتكون هدية من جيل لكل الأجيال . أكتبها كى يعرف السعوديون أن بأعالي الجبال أخوة لهم يقاسمونهم الحبّ وحافظة النفوس .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى