من هنا وهناك

الرفاعي يكتشف سفينة نوح بالسعودية

قراءة : حامد الرفاعي

ما أشبه الصحافة  العربية بـ ” سفينة نوح ” التي حملت على متنها من كل زوجين اثنين . حملت الناجح والفاشل والطيب والخبيث والمُبدع ومعدوم الإمكانات .. توصيف استقرائي دقيق للصحافة عشت لسنوات طويلة أبحث عن عنوان يليق به فلم أجد إلا سفينة نوح  ..  دراسة حصريّة استهدفت من ورائها قراءة الجالسين على المقاعد وفلترة الركاب بحيادية وموضوعية بالغة متخذا من المملكة محطة توقف للسفينة المُبحرة .

في السعودية تابعت السفينة الصحفية بركابها – سعوديين وعرب – فصيل وهب له الرحمن جمال الحرف وإبداع الكلمة فأثرى بما يملك بساط المهنة يجاوره أقزام ألقى بهم النصيب لظهر السفينة كما يٌلقي البحر بالزبُد معدوم النفع والفائدة . ولأنها سفينة طيّبة أهدت لهذا وذاك النجاة ومدّت بساط السلامة للفصيلين معا بلا تفريق.

عملت في مهنة الصحافة لسنوات طويلة وتدربت على صحفيين من كل وطن لأخلص في النهاية أن 10 % فقط ممن تعاملت معم وقرأت لهم وعاينت رأيهم وسطرهم أثروا خزانة معلوماتي الصحفية وشكلوا بمهارة كياني  فيما 60 % علموني فنون الاحتيال المهني ورسخوا للمثل الحجازي الشائع ” طبطب وليّس يطلع كويس” و 30 % وجودهم على ظهر السفينة يساوى غيابهم ويُعادل – بلا تجن مني – رحيلهم .

الصحفيون العرب في الخليج عموما والمملكة على وجه الخصوص..صنفان صنف يعمل ويترك بصمة وصنف لايعمل ويترك أثرا . وما بين الأثنين فروق لا يكتشفها إلا المٌتعلمون ممن طرقوا بوابة الدور الصحفية وعيونهم ترصد النجاح و النجومية.

الصنف الأول أدرك شرف المهنة وقدّم عطاء مشهودا وناجحا . علّمنا كل شىء بدءا من جلسة المكتب حتى صناعة الفكرة وكتابة الحرف واستدعاء التعبير .أما الصنف الثاني أدرك أن الاغتراب إلى الخليج رحلة إلى مغارة على بابا الأسطورية داخلها دهب وياقوت ومرجان لا تفتح أبوابها إلا لمالكي كلمة سرّ التنظير والإدّعاء . لابضاعة جاءوا بها إلينا ووقتما ودّعونا حملوا أغلى بضاغة .

على متن السفية المُبحرة تجاورت مقاعد هذا وذاك وما بينهما يجلس الصنف الثالث  ” لايهش ولا ينش ” ..هذا ماخلصت له بعد خمسة عشر عاما من الرصد الدقيق لركاب السفينة الصحفيّة .

إذا كان الطوفان قد قذف بهذا وذاك وإذا كانت السفينة ارتضت أن تحمل الأصناف الثلاثة على متنها بصبر  .. فليتنا نٌعيد التقييم ونحن في أمان على اليابسة.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى