من هنا وهناك

الأثرياء يهربون في نعوش من ذهب

بوردنج – محمود الشيخ

 

انعطفت قضية المليادرير الهارب كارلوس غصن إنعطافة جديدة بعد ثبوت هروبه – فعليا – داخل صندوق موسيقى لآلة الكونترباس من اليابان لتركيا مستثمرا قدرة الصندوق على اجتيار الأشعة السينية داخل مطار طوكيو  وإبداع مساعديه في صناعة ثقوب أسفل الصندوق المسافر تسمح لغصن بالتنفس . وفي رأيي ان الهروب داخل صندوق موسيقى ليس فكرة جديدة حيث قدمتها سينما الستينيات في مصر ووثقتها بمشاهد مصورة في أفلام قديمة.

الجديد ليس في فكرة الصندوق ولا في عدم اكتشاف اليابان – بعظمة تقنياتها – طريقة كهذه تحمل عنوان النمطية والتكرار وكثيرا من المجازفة والمخاطرة ؟ بل يتمثل  الجديد في قدرة المال على شراء الضمائر وصناعة سيناريوهات الهروب الناجح .

غصن لم يستأجر صندوقا موسيقيا ليسافر داخله من اليابان لتركيا بل اشترى مطار اليابان كله ليحمل على ساعده الصندوق كما نحمل نحن – تطوعا – نعوش الموتى .

المال وحدة يصنع أنجح سيناريوهات الهرب والقتل والسرقة الأمر الذي يثبته التاريخ حقا وتحكيه ملفات الهاربين داخل النعوش الموسيقية .. تلك النعوش التي لا ينام داخلها إلا أصحاب المال والجاه والسطوة والنفوذ وترفض أن يتوسدها سارق أو قاتل أومجرم وهارب من فصيل الفقراء .

اقرأوا التاريخ . أربعة عشر مليونيرا هربوا من بلد لآخر في ربع قرن داخل نعش موسيقيّ اشتروه بأموالهم . طريقة واحدة والهروب ناجح رغم بساطة السيناريو  وضوابط المطارات الحديدية .

حكاية غصن التي حيّرت المتابعين  فيها بطل واحد اسمه ” الدولار ” .. بطل يحوّل لك الخشب إلى فندق 7 نجوم  ويجعلك تنام في صندوق يعزف لك عزف الحياة الجميل .. بطل يسخر من الأشعة السينية وقبضة المطارات الحديدية وعيون الكاميرات التى لا تنام .

غصن هرب بوساطة الينّ الياباني وستنتهى قضيته بشفاعة الدولار الأمريكي وسيعيد دورة ثروته من جديد لأن معه البطل القادر على التحدث بلسان كل العملات.

صدقوني صناديق الموسيقى .. نعوش تعزف أجمل الألحان عند الهرب بل هي فنادق 7 نجوم ..للأثرياء فقط .

زوجة كارلوس غصن عازفة كمان مُبدعة – وفقا للتقارير – فربما قادها الكمان وصوته الجميل للتفكير في الصندوق الخشب وربما حفزتها الموسيقى لاتخاذه جسرا للهرب ..ومع ابداعها الفني الراقي يبقى من المؤكد إنها أيقظت حميّة البطل النائم فى خزانة المال ليعينها في حمل زوجها من الأسر للحرية .

هذه هى حكاية الصندوق ..لا تسألوا كيف نام غصن داخله وتنفس طوال ساعات الهرب . بل اسألوا فقط كيف تحوّل من صندوق خشب إلى سرير بوسادة من ذهب .

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى