بروفايلمن هنا وهناك

ادهانوم .. كورونا ضحكت عليه

بروفايل : محمود الشيخ

الصعود للقمة يبدأ دائما بفكرة ينسجها المرء بينه وبين نفسه يُجمّلها بألوان الأمل ويزينها بلمسات الخيال..هكذا صنع العظماء أمجادهم وبنى الأثرياء ثرواتهم كما قال لنا التاريخ  أما السقوط إلى الهاوية فغالبا ما تسبقه معطيات مخيّبة للرجاء ومحاولات فاشلة وركض طويل وراء السراب .

أكتب هذه المقدمة وأنا اتخيّل تيدروس أدهانوم مدير منظمة الصحة العالمية عندما يخلد لفراشه ليلا مرتديا رداء النوم .ماذا يقول لنفسه عن التصريحات المرتبكة التي أهداها للإعلام تارة عن قناعة وتارة عن عدم معرفة ؟ كم كابوس ياتُرى يداهم هذا الرجل وهو يرى كورونا ترقص أمام عينيه فرحا؟ كم من مرة ينتفض فزعا ثم يعود محاولا الخلود الى الراحة.

وفي رأيي أن النوم – أعظم نعم الحياة – بات بعيدا عن عيون هذا الرجل الذي يسأله العالم كل يوم آلاف الأسئلة وعليه أن يٌجيب – سواء أكان  يعرف أو لا يعرف – إجابة منطقية تروى ظمأ السائل وتهدىء من طوفان الخوف العام .

الخوف والكوابيس وربما الدموع هى التفاصيل التي يعيشها أدهانوم من الثانية عشرة مساء حتى الصباح . هذا ما يمكن قراءته وتخيّله بعد شهور خانه فيها الأمل وخذله خيال الانتصار الجميل .

قلبي مع هذا الرجل الأفريقي الذي لم يجد على الأرض مُنصفا لجهوده إلا زوجته ربما وأولاده فيما العالم كله يضعه في دائرة المُتهم والمسئول عن وباء ذكي يتحوّر ويلتف ويتسلل ويتوارى ويرتدى ألف قناع.

بريشة التخيّل   هذا هو أصدق الردود عندما تسقط دمعة الحيرة من أدهانوم ليلا وتسأله زوجته السمراء السؤال المعتاد من كل الزوجات وقت الأزمات ..( مالك يا تيدروس زعلان ليه ؟ .فينظر إلى عينيها متأسفا ثم يجيب بصوت يغلبه البكاء .. كورونا ضحكت عليه .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق