من هنا وهناك

إلى الراكبة الوحيدة .. الطائرة تستعد للهبوط

 يثرب أحمد: بوردنج

متعة لا تٌوصف وقتما تشعرين أنك الملكة المتوّجة على متن الطائرة والمضيفات من حولك وصيفات .. وشيء مثير للسعادة وأنت تتنقلين بأريحية بين كل المقاعد . لافرق بين البيزنس والإيكونومي والفرست كلاست . والأروع حقا وقتما يتأكد لك أن كل المشروبات والوجبات – باردة كانت أو ساخنة – تم إعدادها وتجهيزها من أجلك كما أن تقديمها مرهون بإشارة من يدك.

ومع ما ذكرت يبقى الجمال متمثلا في الضيافة الأسطورية في شكلها وتفاصيلها ..مضيفة تطمئن على راحتك ومضيف مشغول بسلامتك والبقية يوزعون عليك البسمات والضحكات.

رحلة طيران عشت تفاصيلها المشوّقة لثلاث ساعات.. فقائد الطائرة بدأ كعادته بالنداء .. إلى الراكبة الوحيدة سنقلع بعد دقائق على مسافة كذا ..سعداء بك في رحلتنا ..ومن بعد بدأ الدعاء ثم النداء :على الراكبة ربط الحزام تأهبا للإقلاع .

كنت أطّل – يمينا ويسارا  – على المقاعد الخالية وأتعجب على الطيران في زمن كورونا وأسأل نفسي كم ياتُرى كلفة الرحلة التي تحملني أنا وحدي؟ وكم راتب الطاقم كله من الكابتن للمضيفات ؟ وكم سعر الوقود والمشروبات والوجبات؟ ومن أجبر البوينج بعظمتها وكبريائها وشموخها كي تدير محركاتها من أجل راكب واحد؟

الحكاية – كما عرفت –  قانون والتزام  لايُغيّر بنوده فيروس ولا وباء .. فللطيران رحلات مُجدولة ومحطات إقلاع وهبوط لابد أن يصل إليها في موعدها ويغادرها فيما حُدد له من ميقات .. لافرق ازدحمت الطائرة بالركاب أو حملت على متنها راكبا واحدا . ولأنه قانون مُلزم كانت الخسائر مضاعفة والتداعيات وخيمة حتى أن كثيرا من الشركات العملاقة دخلت  – سريعا – نفق الإفلاس.

إذا كنا نحن نحتمي من كورونا بالكمامة والقفاز .. فكيف يداوى الطيران آثار الجائحة وكيف يُوقف نزيف الخسائر ؟ أىّ كمامة تلك التي تحمي تاريخه ومشواره المتألق من سنوات ؟ كيف يردّ ثقة عملائه وعشاقه ويطمئنهم أن العافية في المقدمة والسلامة أهم عنوان .

على الطيران أن يجتهد ويفكر و يبتكر من أجل العميل . وعلينا – كعملاء –  أن نصفّق لكل عملاق ارتضى أن يقطع المسافات البعيدة براكب واحد لا لشىء إلا احتراما لنا و للقانون .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى