من هنا وهناك

إلى أىّ مسئول سياحي .. من غادة أحمد  

 رسالة خاصة

بداية أنا الإعلامية الوفيّة لمنظمة السياحة العربية بجدة وواحدة ممن شاركن لسنوات في صناعة إعلامها المُشرق. شاركت مع غيري من أقطاب الكلمة الراقية في دفع قاطرة التنوير بنجاحات المنظمة  من خلال تقارير وحوارات وبروفايلات تمثل علامات فارقة في عٌمر المنظمة بل عٌمر السياحة العربية كلها.

سافرت لبلدان وأوطان وكنت أسعد وقتما ينادونني بالسفيرة وأشعر بالفخر وأنا أحمل هدف السياحة البينية على كتفي كما يحمله كل مسئولي السياحة العرب ولكنني ابتعدت -قليلا -مخافة أن يٌهان قلمي في سوق الصحافة السياحية الذي يحتفى اليوم بالنطيحة والموقوذة وما أكل السبع.

ترددت كثيرا قبل أن أكتب ولكن فاض بي الكيل وبدأت أكره حقا متابعه ما يكتبه الغير عن السياحة -أعظم صناعة عرفها الوجود. فما يُكتب على الورق لاتعرف – حقا – تحت أي فن صحفي يندرج؟ كما لا تعرف بداية الخبر من ذيله ونقاط قوته وضعفه وتنتابك الدهشة من عنوانه المفتقر لأدني مقومات السلامة -لغة وصناعة.

ربما تستهدف الوزارات والهيئات والمنظمات السياحية العربية -على اختلاف اسمائها -الترويج لأعمالها وانجازاتها في كل الوسائط الإعلامية بنشر مئات الأخبار متناسية أن خبرا واحدا يُكتب بإبداع خير من ألف خبر يؤذيك نصّه .. هكذا تعلمنا ونفخر بما تعلمنا.

الإعلام السياحي العربي ياصديقي المسئول الذي لا أعرفه دخل ” دائرة السبوبة” وما تقرأه في جريدة صباحية يرتد إليك في مائة موقع الكتروني وللأسف بنفس ضبابيته وأخطائه وسقطاته اللغوية المخيفة وكأن كاتبا واحدا كتب لكل الصحف والمواقع وتسبب بدوره في إيذاء الملايين.

عربة الإعلام السياحي العربي ترجع إلى الخلف ليس بفعل الجهود التي يبذلها المسئولون – وزراء كانوا أو مسئولي هيئات ومنظمات -بل بفعل الأقلام العرجاء التي تنقل دون أن تسأل نفسها ماذا نقلت ودون أن يحاسبها أحد عمّا فعلت وارتكبت.

نماذج الأخبار المسروقة والتقارير المنسوخة والخاطئة في نصّها ومضمونها لا تؤذيني أنا وما تبقى من بقايا الصحفيين الأكفاء بل تؤذي المحراب السياحي الراقي وتعرقل جهود صُناع السياحة المخلصين.

(لاتسرق .. لا تخطف ..لاتؤذينا ) .هذه هي العناوين التي ينبغي صناعة دورات صحفية لها . دورات توقظ الضمير المهني الميّت ..دورات تعلّم الكل أن الجرأة ودخول معترك الصحافة السياحية بلا سيف ولاهدف مآله الهزيمة والطرد من البوابة .. دورات تعلّم الكل أن السياحة ربيع جميل تحتاج أيضا لقلم جميل يكتب ويٌحلل ويطرح ويصنع أفكارا لا قلم يخطف وليته يعرف ممن يخطف؟

لا أنكر أن كثيرا من المبدعين لصوص أذكياء يخطفون الفكرة ويعملون عليها. يتناولونها بطرح جديد ومن زاوية مختلفة يكتبونها بلغة خاصة فتبدو في مرآة الورق جديدة وجميلة ولكن لصوص اليوم لا يسرقون جملا – كما يقال – بل يسرقون ” البسس المريضة والمعيز الشاردة”

إلى كل مسئول سياحي عربي ..” ضريبة ضمير مضافة” تضمن لإعلامنا السياحي البقاء شامخا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى