منى فياض تكتب : وللحياة السعيدة فرصة ثالثة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

منى فياض تكتب : وللحياة السعيدة فرصة ثالثة

تابعتها : منى فياض

 تعجبت كيف ينام هذا الرجل الغامض مع الضوء الصارخ والباب المفتوح ..تمنيت لو أدخل غرفته لثوان لأرى ما بداخلها ولكن منعني الخوف والخجل . نزلت الريسبشن لأسأل فأجابوني أن ساكنها لم يخرج منها منذ 10 أيام . يرتبها بنفسه ويرفض أن يحمل الأشياء أحد غيره . يترك الباب والمصباح في طقس غريب وغير مفهوم.. ومن حقه علينا أن نحترم طقوسه مهما كان لونها. 

زاد فضولي وجهزت كاميرتي لأخطف صورة لهذا الرجل الغامض ولكن زاوية الباب لم تسمح لي برؤيته . تجرأت وتحركت خطوتين إلى أن وجدت نفسي أمامه . رجل وسيم الملامح يجلس على طاولة وأمامه ورق متناثر . لم يتفاجأ بدخولي بل رحب بي بإبتسامة رقيقة . جلست فلم ينشغل بجلستي . حركت العدسة عليه فلم يمنعني . سألته بخجل  لماذا لا تغادرغرفتك للمطعم أو السبا أو الحديقة ؟ فلم يجبني ... اقرأوا الحكاية

 

فى فندق ريكسوس دبي عشت في أحضان الرفاهية أسبوعا من العمر . ومع جمال المكان الذي دعاني لاقتناص ألف وجه من المتعة لم يشدني إلا هذا الرجل الذي حيّرتني خصاله وطباعه . وأقسمت بيني وبين نفسي أن أفوز بسرّه حتى لو كلفني الأمر مزيدا من الجرأة .

سألته بهدوء عن الورق المتناثر فأجابني سيناريو لفيلم جديد يحمل عنوان (الفرصة الثالثة) . فقلت ماذا عن القصة ؟ قال القصة عن بطلة من ريف مصر اسمها " جميلة " قدمت في مواجهة الحياة أجمل فصول التحدي . أحلامها فقيرة وأمانيها على بُعد خطوات من قدميها . لا تملك سلاحا لتحدى الحياة إلا الابتسامة الريفية الجميلة ولكن الحياة تملك ألف سلاح يطفىء هذه الابتسامة .

وأكمل: جولتان على حلبة واحدة شهدت صراعهما ولكن ياللأسف لم يكتب لجميلة النصر. لذا تعيش فى قصتي النزال الثالث كى تستعيد السعادة المسروقة من أنياب خصمها .

قلت: وهل تهزم الابتسامة ألف سلاح ؟ قال لايهدم جدار العجز إلا ابتسامة الشفتين . سألته وهل تتنصر جميلة فى نزالها الثالث. قال: إنني اكتب اليوم المشهد الأخير . حلبة متسعة ومتصارعان . الأول يملك أجمل بسمة ثغر والثاني مغرور بأدوات القسوة وحيل الصدمة ويلوح للجمهور بقدرته على الانتقال ببسمة الريف إلى دمعة دائمة .

سأكتب ياصديقتي المشهد الأخير ومن بعد أطفىء المصباح وأغلق الباب بل واترك الفندق كله.

وماذا عن نور المصباح والباب المفتوح ؟.. قال: أنا لست مصابا بفوبيا الظلام ولا الخوف من الأماكن المغلقة  ولكني تركت المصباح كى أنير لجميلة الطريق كما فتحت لها الباب لتركض منه لساحة الانتصار .

لا تخافي .. ستنتصر جميلة وتفوز لامحالة . فما أجملهم حقا نساء الريف.يحملن أدوات البساطة والعفوية . قلوبهن طاهرة نقية . أمانيهن خضراء كلون الزرع الممتد وأحلامهن - مع بساطتها - تعانق السحاب.

الابتسامة تهزم الحياة .. وان كانت الهزيمة نصيب جميلة في جولتين .. فللحياة السعيدة فرصة ثالثة .

***

تركت غرفة الكاتب المبدع .لأسمح له بكتابة النهاية ورسم المشهد الأخير . ونمت يومي على كلماته . الابتسامة تهزم ألف سلاح تحمله الحياة .

 

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title