البحيري تكتب : شعرة القاتل الأقرع جعلتني صحفية | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : شعرة القاتل الأقرع جعلتني صحفية

كتبتها : أسماء البحيري 

لا أنكر أن مهنة الصحافة أثرت على طباعي إلى حدّ أصبحت فيه أسيرة القلم والكاميرا . فما من مدينة زرتها إلاّ وكنت الأحرص على تصوير أغرب ما فيها والكتابة عن أسرارها التي لا يدريها أحد . حتى الفنادق من فئة السبع نجوم التي تُسحر العقول ماعادت تعنيني رفاهيتها وجمالها قدر ما يشغلني البحث عن ماتوارى خلف ستائر الجمال كما يقولون .

 نعم أنا مريضة بمرض الفراسة والتلصص الصحفي على كل شىء وأى شىء . ربما أفاد هذا التلصص مهنتي ولكنه بحق أتعبني كإنسانة. 

 فى حواراتي مع الضيف أسجل الإجابات وعيني على لون رابطة العنق وشكل الحذاء وكم زرار في البدلة ونوع العطر والسيجار وشكل جلسة الضيف على الكرسي حتى صوري أتعمد أخذها من زوايا غريبة غير معهودة في عالم التصوير .

أعشق الحوادث المثيرة عشق الجنون . وأحب أن أكون أول من يصل لمسرح الجريمة لإمتلاكي بعضا من فراسة الاكتشاف . من أين دخل القاتل ومن أين هرب وماذا ترك من بصمات . عيني تتجاوز الجثة الملقاة إلى المكان والمسرح .

لا تتعجبوا ..فهذه هي البداية التي جعلتني صحفية بامتياز .

كنت وقتها لا أتجاوز السابعة عشر عاما. متدربة صغيرة في بلاط صاحبة الجلالة حيث عاينت أول مسرح دم فى حياتي المهنية بعمارة فينوس بشارع رمسيس . كنت الأسبق من كل رفقاء المهنة لتصوير حادثة مقتل الفنانة وداد حمدي .

دخلت الشقة ومن قبلي بلحظات قليلة 3 ضباط ومحقق نيابة لأجد الفنانة غارقة  في دمها على سريرها .

 الغريب أن قلبي لم يرتجف لحظتها من الجثة والدم - رغم اني أخاف من القطة اذا اقتربت مني -  بدأت أنظر للشقة بكل تفاصيلها ومحتوياتها بنفس طريقة ظباط الشرطة. وانظر لملامح القتيلة بعين كالكاميرا وقلب كالأسد .

ومع كل ما سجله الضباط ورجال النيابة من مشاهدات كنت الأسبق في اكتشاف مالا يكتشفه الغير .  نعم أنا أول من أكتشف شعرة القاتل بين أصابع القتيلة لأهمس فى أذن الضابط فإذ به يتجاهل اكتشافي أو ربما تعمد التجاهل وزاد بالقول " خليك فى حالك " 

كان القاتل مبدعا في إخفاء كل شىء يمكن أن يقود إليه .. لم يترك أثرا ولم يخلّف بصمة إصبع على مكان إلا " شعرة رأسه  " لم يكن يدري أنه نساها.

 48 ساعة فقط ليأتيني إتصال من رقم غريب لأفاجأ بأنه ضابط الشرطة الذي ألتقيته فى مكان الجريمة . قال: بحثت عن هاتفك كثيرا لأخبرك إنه تم القبض على القاتل من خلال شعره الرأس التي تمسكت بها القتيلة وهى تستقبل 36 طعنة  وأخبرني أن القاتل " أقرع "  وما تبقى من شعر رأسه قليل وقليل جدا  ومن بعد هنأني على الاكتشاف . 

اتصال الضابط حملني لأصعد أول درجة على سلم النجاح الصحفي . صعدت عليها بشعرة القاتل وأدوات الفراسة والاكتشاف . نعم شعرة الأقرع كانت البطاقة الأولى التي عبرت بها البوابة الملكية لعالم الصحافة - أرقى المهن . 

لماذا قتل وكيف قتل وأداة القتل واالدوافع والأسباب ..أشياء نشرتها الصحف وتميزت بها . ولكن لا أحد يدري أنني أنا الوحيدة التي سبقت الكل وقادت بشعرة رأس لمعرفة القاتل . 

من الحوادث بمصر للسياحة في جدة كانت الإنتقالة المهنية ورغم إنني انتقلت من عالم الجريمة ومسارح  الدم إلى دنيا الجمال والورد إلا إنني لم اتخلص بعد من التلصص والفراسة ورغبات الإكتشاف . 

***

شعر الرأس الذي يتفنن بعض الرجال في قصاته يحرم آخرون من الحرية بل من الحياة كلها ..لا تنشغلوا به كثيرا 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title