البحيري تكتب : ديانا .. قصة في مفكرة مسروقة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : ديانا .. قصة في مفكرة مسروقة

كتبتها : أسماء البحيري

ما أغباهم اللصوص يسرقون المال ويتركون الذهب ..حكاية عشتها في حي الزمالك الراقي خلال زيارتي الأخيرة لمصر حيث رأيته يٌسرع بدراجته النارية ويُلقي بحقيبة نسائية تحت قدمي . ساقني الفضول لأحمل الحقيبة وٱعاين محتوياتها علني أجد فيها ما يدل على صاحبتها ولكن للأسف لم يترك اللص منها شيئا سوى مفكرة ورق وبعض من ٱدوات المكياج .

حملت الحقيبة إلي غرفتي بفندق سمير ٱميس ليحركني شيطان الفضول مرة أخرى لقراءة مابها فإذ بي ٱجد في صفحتها العاشرة قصة قصيرة بعنوان " إلاّ ديانا " . جذبني العنوان المختصر الذي يٌطرب المحترفين فى عالم الصحافة وبدأت في قراءة القصة.

قالت الكاتبة في مقدمة قصتها : ليس شرطا ٱن ترى إنسانا كي تٌحبّه كما ليس لزاما ٱن تسمع له صوتا فيكفي ٱن ترسم له صورة وتحفظها في صندوق الخيال .تستعيدها متي ٱردت ٱن ترى امرٱة ملائكية وتردها مكانها متى خفت عليها من العين والحسد.

هذه هي المقدمة فيما تأتي القصة ذات الفصل الواحد والبطل الواحد مثيرة إلى حد بعيد فالكاتبة كسرت كل القوالب وهي تحاور صورة مرسومة .. تحدثها برقيّ وتختلف معها بغضب .يتخاصمان أحيانا ويتصالحان ثم يعودان للخلاف من جديد . 

قصة من فصيل ٱدبي نادر تحملك لأول مرة لسماع صوت الصورة وهي تتكلم بل وتدعوك للتأثر ببكائها إذا بكت والسعادة بضحكاتها متى ضحكت .

حوّلت الكاتبة - مجهولة الأسم والعنوان - الصورة لكائن ناطق تعيش معه كل تفاصيل الحياة وتبوح له بأسرارها فيما تقدم الصورة الحلول.

(إلا ديانا) بكل ماحملت من حبكة ولغة وسرد إبداعي جعلتني ٱشتاق لرؤية الكاتبة المُبدعة وٱتأسف على اللص الذي شبع بجنيهات معدودة وٱلقى بأغلى الكنوز تحت ٱقدام العابرين .

لولا الخوف حقا لطبعت القصة على نفقتي وشاركت بها في كل المحافل . ولكن كيف لي بطباعة قصة لا ٱعرف لكاتبتها اسما ولا عنوانا ؟

ٱعدت قراءة القصة في غرفتي مرات ومرات ليتأكد لي ٱن الكاتبة لم تجد من فصيلها من تمنحه الحب فمنحت حبها لصورة تستحق . وٱن الكاتبة بحثت في حياتها عن الصديقة الأمينة التي لاتكذب ولا تنافق. صديقة تكتم السر وتصنع الحل فلم تجدها إلا في صورة من صنيعها فأحبتها بجنون . وٱن الكاتبة سئمت وملّت من تلّون وجوه البشر فلجأت إلى وجه ترسمه بألوانها تضمن ولاءه وحبه النظيف. 

هذا ما خرجت به من ورق ألقاه لص غبي . ولن أملّ في اكتشاف ما تبقى من ألغاز الورق . فلقد أحببت البطلة كما أحبتها الكاتبة وربما يزيد .

(إلا ديانا)..قصة في مفكرة مسروقة.. لا ٱدري من كتبها ورسمها وأبدع فيها .فقط ما ٱدريه أن الكاتبة حتما حزينة لأنها لن تجد لديانا نسخة بديلة .

 ***

إلى الكاتبه المبدعة ..المفكرة معي  فمن ٱنت ؟ وإلى متى تظل الصورة حبيسة الصندوق ؟ فكم ٱنا مشتاقة لرؤيتها .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title