البحيري تكتب : مين قالك تسكن فى حارتنا | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : مين قالك تسكن فى حارتنا

 بوردنج - أسماء البحيري

تمثل الحارات الضيقة في مصر خزانة للحبّ العفوي ومدرسة لتصدير المشاعرغير المزيفة . فيها يولد الحبّ بسيطا ويكبر على نفس هيئته دون مساحيق ألوان ولا مكياج يزيّن البشرة . ولعل الراصد لمؤشرات الانفصال لأسباب الخيانة والغدر والكذب يراها تتخطى الـ 85% فى الأحياء الراقية والمجتمعات المخملية فيما لا تتجاوز 15% وربما أقل فى الأحياء التي - نصفها  - بمقاييس المال لا الأخلاق – بالأحياء الفقيرة .

والحقيقة أن أحلامنا هى سبب أزمتنا الأولى والأخيرة ففي الأحياء الراقية تتسع قماشة الأحلام بشكل غريب حتى تتمنى الزوجات ثراء فوق الثراء وفيللا غير الفيللا ومركبة غير المركبة وربما زوجا غير الزوج يتناغم مع طموحاتها  السحائبية التي لا تنتهى ولن تنتهي أما فى الحارات الضيقة فالحلم بمقاس المكان . سكن بسيط وزوج حنون ورضا لامحدود بالقسمة والنصيب .

أكتب بعدما دعيت لحضور فرح لإحدى صديقات الجامعة القدامى جدا وكم سعدت حقا بالدعوة التي كتبت على ورق فقير وبأسلوب بسيط . ذهبت بسيارتي فلم استطع اجتياز الحارة الذي سيطرت عليها محلات الباعة العشوائية .

تركت السيارة بعيدا وترجلت على قدمي . فاذ بي أرى الحارة كلها قد تحولت إلى قاعة فرح . خشبة كبيرة عليها كرسيان فيما المعازيم وقوف والحظ لمن أفسح له الحضور المكان .

لم يصبني الملل من الوقوف . فقط كنت أتمنى أن اقترب من العروس ولكني لم أستطع .

الجميل تمثل في حالة الابتهاج التي يعيشها الكل والمشاركة الوجدانية الرائعة والتطوع بالرقصات والزغاريد من كل الحارة رجالا ونساء حتى يصعب عليك أن تعرف لمن يرقص هؤلاء ابتهاجا بالعروس أم انتماء للعريس .

كنت أرصد المشهد  وأتغني بالفرح البعيد عن التكلف والبدل ذات الببيون والفساتين الفضفاضة . ومع كل ما سجلته الكاميرا بلغت سعادتي مداها وأنا ٱرى زميلتي تغني لعريسها وترقص على الخشبة وكأنها حققت كل أمانيها فى هذا اليوم .

10 سنوات مضت على الفرح البسيط لأشاهد صديقتي صدفة على كورنيش النيل. أوقفت مركبتي وأسرعت إليها لأسألها عن الحياة فاذ بها تصفها بالأجمل والأروع والأحلي ولتؤكد بسعادة إنها وزوجها يحتفلان اليوم بعيد الزواج وقد وعدها الزوج برحلة على فالوكة .

سعادة لامتناهية مع البساطة . وحب لايموت . وأفراح تتجدد .. وعيد زواج تكفيه فالوكه  .. هذه هى الحارة وبناتها صانعات الحلم ورجالها عنوان الصبر والوفاء.

لا تصفوا حاراتنا بالفقيرة .. ففيها من الكنوز ما لايدريه ساكنو القصور.

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title