أحمد يوسف يكتب: ملياردير بفانلة مخرومة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

أحمد يوسف يكتب: ملياردير بفانلة مخرومة

كتب : أحمد يوسف

بداية اسمحوا لي أن أترحم على روحه فمن يدري فربما يحظى بمكانه عند ربه أرفع قدرا وأعلى منزلة . ولكني تذكرته اليوم لأحكي حكاية رجل حوّل 90 مليون مصري إلى صُنّاع أفلام يملكون حرفية النسج والخلق وإبداع العقدة والحبكة وصناعة السيناريوهات المدهشة .

أفلام بعيدة كليّا عن الواقع لو حاولت التصادم مع من يرويها داهمك بالكلمة المصريّة الشهيرة " ياعم أنت متعرفش حاجة " . اسمعوا مني الحكاية.. فأنا الوحيد الذي يعرف ومصر كلها متعرفش .

 منذ 10 سنوات اتصل بي رئيس التحرير ليخبرني أن مليادرير مصري يسكن جدة عازم على شراء 84 فرعا لشركة عمر أفندي  مبلغ 3 مليار ونصف المليار مرتفعا على منافسيه من الخليجيين راغبي الشراء بما يزيد على 2 مليار .  ومع الدهشة التي اصابتني  كنت سعيدا بالرجل الذي كسّر الرقم الفلكي في غربته وحقق هذه الثروة  الطائلة .  بحثت عن الرجل أياما حتى عرفت مسكنه .

حملت الكاميرا وطرقت بابه فإذ به خارج ليقابلني بفانلة مخرومة وكلسون أبيض قصير  .قلت في نفسي ربما هي العصامية التي  دفعته لإستقبال الضيوف بهذه الهيئة .

 حاورته عن الرحلة والثروة والمشوار الناجح فإذ به يخاطبني بلهجة غريبة ويتحدث إنه بدأ حياته بالكنافة ثم السباكة ثم مقاول في الهناجر . قلت : وهل تحقق هذه الأعمال  الثروة الفلكية قال نعم . سألته عن مؤهله فأجابني بأنه لم يتعلم .  وعن الثروة أين يضعها قال : في سويسرا وعن مخاطبات البنوك كيف يديرها قال : المدام .

 نزلت من اللقاء دون أن أفهم شيئا من هذا المليادير النائم على المليارات والمتفائل بالفانلة المخرومة . صوّرته لتكون الصور الحصريّة التي تتناقلها صحف مصر ومجلاتها – وقتذالك . أرسلت تقريري لجريدتي ومن بعد النشر بدأ الإعلام المصري – عن بكره ابيه -  رحلة ملاحقة الملياردير بغيّة الفوز منه بالجديد . مداخلات تلفزيونية مع أشهر المذيعين  وتصاريح تتسابق الصحف بنشرها .. والكل لم ير المليادرير إلا صورة فوتوغراف فيما أنا الوحيد الذي رأيته بفانلته وكلسونه. 

مداخلات  الإعلام المصري دامت شهورا دون أن تعرف مصر عن الرجل سوى إنه العصامي المصري الناجح القادم بالمليارات المزاحم لغيره بقوة وبدا الشارع المصري يتغني به وبنجاحه وينسج له ومن أجله الروايات .. فيما أنا الوحيد الذي رأيته  استمرت الإتصالات مع الرجل – هاتفيا – من كافة المسئولين لتكون هى الصفقة الأولى التي تُدار عبر الأثير . شهور قدمت خلالها الصحافة معزوفات عن الرجل كما كثرت مداخلات الرجل فى القنوات إلى حد بات فيه الضيف المقيم فى كل حلقة . وبعد كل هذا الزخم تبخر الرجل لأنه كان يملك أحلاما لا أموالا وخزعبلات لا مليارات .

ومع تبخّر الرجل لم تتبخر  إبداعات صناع الأفلام .. فرغم وصول الصفقة إلى غيره عاشت مصر وإعلامها يكتبون بمداد الخيال عن بطولاته وينسجون روايات عن عصامية الكنافة  فيما أنا الوحيد الذي رأيته .

المثير إنه خلال الحراك الجدلىّ  كنت أجالس الكثيرين ممن يتحدثون عن الملياردير المصري . ووقتما أقاطعهم مؤكدا إنني الوحيد الذي حاورته في جدة ورأيته يداهمونني بالقول : ياعم أنت متعرفش حاجة ..أصرخ الراجل لايملك أموالا  .. ياعم انت متعرفش حاجة .. ياجماعة أنا أكلت معاه وشربت .. ياعم انت متعرفش حاجة . ياعالم الحكاية فنكوش وأنتم زودتوها ..ياعم انت متعرفش حاجة . 

هل يملك الرجل أم لا يملك .. عصاميا هو أم لا . ملياردير أم لا .. أين تبخر ولماذا تبخر ؟ .. أسئلة حيّرت المصريين . حتى تمنيت لو أجرى 90 مليون الحوار بديلا عني ليعرفوا أن  الصفقة بدأت بحلم رجل بفانلة وصدقتها مصر دون أن يروا له ملامح .  

أنت متعرفش حاجة .. هو الرد الذي تستقبله من كل المصريين اذا كنت تعرف وهم لا يعرفون .  

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title