البحيري تكتب : قدامك سكة سفر .. وعريس حليوة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : قدامك سكة سفر .. وعريس حليوة

رحلة : أسماء البحيري

في قاموس قارئات الفنجان عدد من العبارات المحفوظة والتعابير التي لا تتغير بتغيّر الأشخاص والأماكن والبلدان . فسكّة السفر والعريس الحليوة ينتظران كل فتاة مصريّة أو تونسية أو مغربية – لا فرق - وكأن البنّ الملتصق في أطراف الفنجان يرسم مستقبل كل الفتيات بريشة واحدة .

ومع رفضي الكامل وكراهيتي لهذه الخزعبلات لا أنكر إنني ورفيقتي وقعنا فريسة سهلة لعجوز سمراء صاحبة وشم جميل على كفيّها .

 فعلى على رمال شاطىء العجمي بالأسكندرية جاءتنا لتجلس تحت قدم رفيقتي وتتأمل ملامحها بدقة ثم تستأذنها قراءة الفنجان .فأبلغناها رفضنا ولكنها أصرت وأكدت أنها قراءة بلا ثمن .

شعرنا بالخجل أمامها ووافقنا قالت لرفيقتي ماهو نصّه : "عريسك فى مارينا قاعد فى الكابينة 60 ..حليوة بيركب طيّارة ..بيناديك من بعيد محتاجك تبني معاه البيت الكبير" 

 ومع غرابة الكلام إلاّ أنه مسّ في زميلتي وتر التصديق خاصة وإنها صاحبة تجربة زواج سابقة فاشلة . نظرت رفيقتي للعجوز وسألتها هل مكتوب اسمه فى الفنجان ؟ قالت: نعم ابراهيم  شاب طويل ووسيم  وباين عليه طيّار . 

حاولت إقناع زميلتي أن هذه العجوز تكذب وأن الفناجين لاتحمل أسماء ولا عناوين ولافيها طيارات . ولكن زميلتي صدقت الرواية ووصفت العجوز بالطيبة وتمنت لو يكون مكشوف عنها الحجاب.

حالة من الشرود عاشتها رفيقتي حتى إنني مللت صمتها ومن بعد استحلفتني أن نخرج بالسيارة ليلا لمارينا فالمسافة ليست بعيدة .ومع الضغط والإصرار وافقت وبدأنا نبحث عن أقرب منطقة للكبائن بمارينا العلمين ونعدّ سويّا الأرقام حتى وصلنا للكابينة 60 . كان الوقت متأخرا لذا اتفقنا أن نبدأ البحث صباحا عن ابراهيم الطويل الوسيم .

 أمام الكابينة مباشرة جلسنا نطالع البحر مرة ونلتفت لباب الكابينه مرات ومع دقات السابعة خرج رجل عجوز يقارب من العمر السبعين فقلنا أبو ابراهيم ومن بعده خمس بنات متفاوتي الأعمار يملكن قسطا عاليا من الجمال فقلنا أخوات ابراهيم وتأكدنا فعلا أن ابراهيم وسيم وجميل كأخواته البنات ومن بعدهم الشغالة ومعها طفلتان ولم يخرج ابراهيم . 

ثلاثة أيام صرفنا فيها كل مالدينا من أموال من أجل رؤية الوسيم دون جدوى .وحتى أحسم الأمر وأضع لحلم رفيقتي نهاية اقتربت من الرجل العجوز فى مكانه وسألته بإبتسامه هادئة : حضرتك مهندس. قال: لأ أنا ضابط متقاعد قلت : سعادتك تشبه إلى حدّ كبير زميل لنا اسمه ابراهيم هل لسعادتك ابن بهذا الأسم قال : يسمع منك يابنتي المدام نفسها فى ولد من زمان وأدينا بنحاول.

 لم أتمالك نفسي وعدت لزميلتي لأقول: الرجل لسه بيحاول يجيب ولد اسمه ابراهيم وهو عنده سبعين أوخمسة وسبعين ولا أظن أنه هيخلف أصلا .ولو خلّف وجاب ابراهيم . هتكوني أنت ذكريات راحت واتبخرت .

 تركنا الفندق وركبنا السيارة وزميلتي حزينة لا تتكلم نهائيا . فكم كانت تتمنى لو تبني مع ابراهيم البيت الكبير . 

 قارئة الفنجان لم تكلفنا فقط بنزين السيارة ولا مصاريف الإقامة بل كلفتنا ماهو أكثر من ذلك . سرقت بالخزعبلات وقتنا وسخرت من علمنا وثقافتنا وأهانت أحلام رفيقتي وأحلامي أنا أيضا .

 لاتصدقوا الفناجين فليس فيها أسماء ولا عناوين ولا طيارات ولا ابراهيم فى الكابينة 60 . فقط في الفنجان بنّ . فلماذا وصلنا إلى هذا الحدّ وأصبحنا رغم علمنا نصدّق البن .   

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title