يوسف الصحافة المصرية .. هذه شهادتي | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

يوسف الصحافة المصرية .. هذه شهادتي

بروفايل : رئيس التحرير

هو أمهر الصحفيين في اقتناص المعلومة وأسرعهم وصولا للمصدر. يملك أدوات خفة الدم غير العادية . يتسلل إلى قلب من يحدثه فى ثوان معدودة .لايدير الحوار بأدوات الخبرة المهنية قدر مايديره بملكات القبول . يحصل على كنوز من المعلومات لايستطيعها غيره كما إنه يستحوذ على ذاكرة فولاذية فى حفظ الأسماء والتواريخ رغم عمره الذي تخطى  الستين بسنوات.

ومع كل هذه الطباع والمزايا – شديدة التميّز- مهنيا أراه يتفرد بمزايا انسانية قلما تتوافر في كثيرين . يعشق خدمة الناس بشكل غير مسبوق .يركض للخير وينساه . لا أظنه أغتاب أحدا بل يطرب الأذان بخصال غيره كما يراها هو بعينه لا كما يراها الناس بأعينهم . ربما يتحفظ البعض من لقائه وينتقدونه لإقتحامه المجالس ولىّ الحديث لصالحه وربما يهابونه ويظنون به الظنون لعلاقاته الممتدة والمتشعبة إلى حد كبير.

لي مع يوسف الصحافة المصرية قصص لايمكن نسيانها بل أراها محطات فارقة فى عمرعلاقاتي بالإنسان دون الإلتفات لأسمه . ومع كثرة المواقف والقصص تعيش في ذاكرتي قصة بعينها أرويها فى المجالس لمن يعرفه ومن لايعرفه.

فى يوم جاءني عامل من التلفزيون المصري لعمل بعض الديكورات بشقتي وبعد يومين من العمل استأذنني العامل ليروى لي حكاية شديدة الخصوصية . انفردت به فاذ به يؤكد أن زوجته عقيم وكم تمنت فى الصحو والمنام لو يهبها الله طفل ووقتما صعٌبت الأمنية وعز المنال أرشدني صديق الذهاب إلى وزارة الشئون الإجتماعية لتبني طفل .وبالفعل قمنا بهذا العمل ومنّ الله علينا بطفلة 4 سنوات مثلت لنا شمس الحياة ونورها الذي لاينطفىء. كنا نشتري لها غالي الثياب والدٌمى بل زاد إننا كذبنا على جيراننا عند سؤالهم وأدعينا إنها ابنتنا الأصيلة وكانت عن جدتها الى أن بلغت هذا العمر.

وبعد ثماني سنوات من الحب والعشرة جاءنا مندوب الشئون الاجتماعية ليخبرنا بإلغاء قرار الأم البديلة وطالبنا تسليم الطفلة التي بلغت 12 عاما . حاولنا مرارا ولكن باءت محاولاتنا بالفشل وتم أخذ الطفلة من أيدينا بسيف القوة .

بكى العامل أمامي وتوسم أن تكون علاقاتي كصجفي جسرا لإستعادة الطفلة من جديد . وعدته خيرا ومن بعد نسيت قصته ولم يشغلني مصابه .

ظل العامل يطاردني - هاتفيا - لأدعي مرات إنشغالي وأتهرب من الرد مرات أخرى حتى التقيت أحمد يوسف بنقابة الصحفيين ليتزامن مع جلستي معه رنين هاتف العامل المتكرر .

سألني عن القصة فرويتها ومن بعد مدّ يده لهاتفي وطلب من العامل - دون ضغوط مني - الحضور بزوجته أمام مجمع التحرير الساعة الخامسة للذهاب لوزير الشئون الاجتماعية وقتذاك .

ذهبت مع أحمد يوسف للقاء الوزير وبأسلوب غريب تسلل إلى قلبه وأذاب بالضحكات والبسمات جلسته الثلجية وروى له القصة فإذ بالوزير يوقع - تفضلا - باستعادة الطفلة الى أمها البديلة كاسرا أسوار القرار والقانون .

خرجنا من المجمع لنجد العامل وزوجته ينتظران بشوق وأمل ووقتما تلاقت أعيننا ورأت السيدة ابتسامتي ركضت فأجبتها أنا لم أفعل شيئا .. هذا الرجل فعل كل شىء . فإذ بها تنزل على الأرض لتقبل قدمه 

***

لو كان رموز الصحافة وأقطابها أصحاب نجاحات الورق يملكون ما يملكه هذا الرجل من فعل الخير لباتت المهنة حقا أرقى المهن .

يوسف الصحافة لا يدافع عن قضية بسيف ولاعن مظلوم بمقال ولا عن مُدان برأى ولكنه يدافع عن الخير دون أن يدري أنه فارس في الصف الأول .

مرت سنوات ورويت لأحمد يوسف الحكاية .. فلم يتذكرها .. ما أجمل أن تفعل الخير وتنساه .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title