البحيري تكتب : ذكرياتي يا أولاد الحلال | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : ذكرياتي يا أولاد الحلال

رحلة :أسماء البحيري

 أنا عاشقة لكل الجزر النائمة بسلام فى أحضان الماء .. زرت جزيرتين فقط فى عمري وأتأهب للثالثة بعد شهور . ومع إعجابي اللامتناهي بجزيرة بالي بأندونسيا تلك الجزيرة التي يأتيها العرسان من كل مكان لينعموا فيها بشهر عسل مختلف إلا أن مالطة كانت محطة فارقة ليس لأنها الأجمل والأكثر أناقة بل لأنها سرقت كل ذكرياتي . اقرأوا الحكاية.

كان أربعاء حزين - كما يروق لي تسميته- فيه فقدت حقيبتي الخاصة وعلى الرغم من عدم احتوائها على أموال كثيرة إلا أنني حزنت على فقدانها حزنا كبيرا لأنها تحوى مفكرة ورق سجلت على سطورها ذكريات خمسة عشر عاما مضت من حياتي .

بحثت عن الحقيبة فى كل مكان . سألت كل من ألتقيتهم ومن لم ألتقيهم .. رجوت الكل مساعدتي من أجل استعادتها ولكن لا جديد .

أربعة أيام من الركض بلاتوقف في فاليتا العاصمة الجميلة التي لاتزيد طولا وعرضا عن كيلو مترات معدودة . ولكن أبدا لم أجدها . ومع المشقة التي عانيتها فى البحث والحزن على فقدان الذكريات إلا أنني توقفت أمام شىء غريب فى هذا الشعب الذي علمه الماء أجمل دروس الحياة . علمه الصفاء والطيبة وعدم الغضب ..علمه ألا ينشغل بالغير ولا يكترث بمشاكل الناس . لا يلتفت لماذا هذا يضحك وهذا يجري وهذا يرقص على الرصيف ؟.

كل شخص فى مالطه يعيش عالمه الخاص بل أراه قد صنع لنفسه دُنيا خاصة لا يشاركه فيها أحد .هذا ما تبين لي حقا وأنا أسأل الناس على الحقيبة فالكل ينظر إلىّ ويكتفى بهز الرأس في إشارة بعدم العلم دون أن يطيل فى الكلام .

الفندق الذي أقيم فيه فى العاصمة فاليتا بسيط جدا ليس فيه ديكورات مبهرة ولكنه متناسب جمالا مع أجواء الجزيرة . لا أظن أن أحدا أربك منظومة هدوء الفندق وأخرجه من سكينته وصمته مثلي لكثرة الركض وسؤال الإدارة والمطعم والريسبشن ومسئولي السبا وصالة الألعاب حتى عرفني كل نزلاء المكان بصاحبة الذكريات .. كانت رحلة مُبهرة حقا لولا الحقيبة . جميلة لولا الذكريات الضائعة .

فى اليوم الأخير صعدت لغرفتي ووضعت الوسادة خلف رأسي وأمسكت كتابا أهدتني إياه صديقة غالية .. وبدأت أقرأ لتستوقفني بالصفحة 103 من الكتاب قصة من أطرف القصص عن رجل مغربي زار مالطه قبلي . حيّرته كما حيرتني . وأدهشته كما أدهشتني ..رفع فيها آذان الصلاة فلم يسمعه أحد . ذهب ليصلي فلم يصل وراءه أحد . أعاد المحاولة مرات ومرات ولكن لم يلتفت أحد إليه لذا صلى الصلوات الخمس وحيدا بلا شريك .

وقفت عند معاني هذه القصة ودلالاتها ليتأكد لي أن الوصول إلى حقيبتي في جزيرة لاتسمع أمرا مستحيلا . ومع ذلك أعدت المحاولة .. فتحت النافذة ووضعت يدىّ خلف أذني ورفعت صوتي " ذكرياتي يا أولاد الحلال . ذكرياتي يا أولاد الحلال " فلم يجبني أحد نهائيا.

  لاتؤذن فى مالطه ولا تبحث عن حقيبة ضائعة .. ففي الجزيرة شعب هادىء وجميل ومضياف ولكنه أبدا لايسمع.

 

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title