البحيري تكتب : سياحة نملة بريكسوس النخلة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البحيري تكتب : سياحة نملة بريكسوس النخلة

بروفايل : أسماء البحيري

لا أدري حتى اليوم أسباب الحساسية التي أستشعرها حيال الكائنات الضعيفة فأنا أحبّها حب الجنون وأروق لصحبتها وأراها تملك قدرا عاليا من الوفاء للأقوياء .

لذا لا أتذكر في تاريخي إنني قتلت حشرة أو دهستها بقدمي لقناعتي بأنها كائنات تملك حق الحياة كما نملكه نحن .

هذه المقدمة أكتبها فى تمام التاسعة مساء من داخل الغرفة 109 بريكسوس النخلة . تلك الغرفة التي تألقت إبداعا بمساحتها وأثاثها وديكورها الساحر . أكتب لأحكي حكاية النملة نونو التي أعجبني كبريائها وأحزنني فراقها  .. فاقرأوا الحكاية .

من طقوسي - التي يراها البعض غريبة - أن أنثر السكر – عمدا – بجوار سريري قبل النوم وأسعد كل السعادة وقتما أرى النمل وقد انتشر بشكل كبير ليحمل طعامه ليس هذا فقط بل أرفض تنظيف غرفتي إلا ظهرا وقتما يلوذ النمل -  حسبما أعتقد -  للنوم العميق .

وفي ريكسوس النخلة مارست نفس الطقوس في استدعاء النمل بالسكر حتى اذا ما تجمّع أمامي انتابتني راحة غير عادية وبدأت أعدّ على أصابعي كم نملة زارتني فى غرفتي اليوم؟ 

في اليوم الثاني وجدتها تسرح بجوار الحائط فقفزت سريعا لأنثر لها السكر . كانت تتحرك أمامي بخيلاء وأنا أتابعها بإعجاب شديد وألقي لها المزيد وأغلب الظن أنها استأنست لوجودي ولم تعد تهابني ولا تنزعج إذا اقتربت لأدقق في ملامحها .

ستة أيام كانت تأتيني فى ذات الميقات وتنتظرني مستندة على نفس الجدار .. عشت مع هذه النملة ساعات جميلة كنت أحدثها وأناديها " نونو " وأفرح وقتما تقف مكانها عند سماع صوتي .

ومع فرحتي كانت صدمة اليوم السابع حيث لم أجدها في مكانها . بدأت أناديها مرات ومرات فلم تخرج إلىّ. سارعت للإتصال بالريسبشن لأسأل عن نونو  وهل أقدم أحد على تنظيف غرفتي في غيابي .

تعجب موظف الريسبشن من سؤالي عن نونو وهو يعلم أن الغرفة لشخص واحد .

رجعت لأنثر السكر من جديد فخرج لي طابور من النمل ليس من بينهم نونو.. أخرت رحلتي لـ 24 ساعة علها تأتي ولكن ياللأسف لم تحضر فى ميعادها .

حملت حقيبتي للمغادرة وأنا حزينة على غياب الجميلة الهادئة التي تستحق العطف وتفرح بالقرب وتستأنس للحب وتسعد بالسكر  .

كتبت رسالة وتركتها فوق السرير .. صديقي أو صديقتي نزيل الغرفة 109 إذا وجدتموها جميلة الملامح هادئة الطباع تمشي بخيلاء ..نادوها بصوت حنون فان وقفت مكانها.. أرجو الاتصال بي .. أنا اسماء البحيري.

****

خلف كل ركن ووراء كل جدار كائنات تخرج أحيانا لتنشد الرزق وتتنفس سعادة .. كائنات ماخلقت كى تموت دهسا  . قدموا لها السكر وامنحوها فرصة الحياة.

شكرا ريكسوس النخلة ..  فما أجملها سياحة النملة في 109.

عدد المشاهدات : 225
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title