مع الجثة الهامدة .. 7 سنوات من الوفاء القبيح | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

مع الجثة الهامدة .. 7 سنوات من الوفاء القبيح

بوردنج - غادة أحمد 

  هي أغرب قصة حبّ عرفها التاريح . قصة احتار المتابعون في تصنيفها لأنها جمعت بين الوفاء والقبح والعشق والجنون . ومع غرابة القصة الواقعية التي مر عليها تسعون عاما إلا أن الصحف الأمريكية لاتزال حتى اليوم تُعيد تدوير أحداثها على الورق.   

البطل طبيب ألماني بلغ من التميّز العلمي مبلغا كبيرا وتخطت شهرته الآفاق لإبداعه المهني . لم يكن هناك ما يؤرق حياته سوى حُلم وردىّ يطارده متى خلُد الى النوم بأن حسناء ذات شعر أسود كسواد الليل ستلتقيه صدفة وفي مكان بعيد . وأنها  ستكون شريكة الحياة والحبّ الأول والأخير.

 ورغم زواج الطبيب وتأثيثه حياة سعيدة مع زوجته إلا أن الحلم الوردىّ  ظل يطارده كما ظلت الفتاة ذات الشعر الأسود هى الأكثر استحواذا على تفاصيل حياته صحوا كان أو مناما .  سنوات يلتقيان على وسادة الحُلم . حفظ ملامحها طولا وعرضا كان يصحو من نومه سعيدا وغاضبا .. سعيد بالعيش مع ابتسامتها الصافية لساعات وغاضبا لأنه فارقها - جبرا - لينتظر حُلما آخر ومنام جديد .

سافر الطبيب  إلى أمريكا ليعمل في أحد المستشفيات لتدخل عليه فتاة أمريكية عشرينية العمر تدعى ماريا بغية إجراء فحص طبي . نظر إليها متعجبا فهى ذاتها الفتاة التي تأتيه ليلا بشعرها الأسود وتقاسيمها الجميلة .

أجرى لها الطبيب الفحص وياللأسف  فلقد انتهت نتيجته بإصابتها بمرض عضال يصعُب علاجه كما أنها لن تعيش من تأثيره أكثر من أيام .. لحظتها جنّ جنونه وبدأ يتساءل بينه وبين نفسه كيف لها أن تموت الآن ؟ ولماذا لم يكتمل سيناريو شريكة العمر والحب الأخير؟ وماقيمة الصدفة إذا كنت أراها لساعات ومن بعد الرحيل والغياب ؟ استنفر كل علومه واستدعى لعلاجها أطباء آخرين لكن المحاولات جميعها باءت بالفشل . وماتت الجميلة .

تكفل الطبيب بمصاريف جنازتها و قام ببناء ضريح لها قرب منزل والديها و كان يقوم بزيارة قبرها كل يوم ويبكي بحرقة شديدة حتى نفذ صبره و قرر أن يغير الواقع - كما نشرت الصحف - بطريقته الخاصة.

أخرج جثتها و قام بإعداد شماعة ملابس من أجل ترميم كتفيها وأوتار بيانو لخياطة شفتيها ومواد كيميائية من أجل القضاء على الروائح الكريهة وشعر مستعار لرأسها و قطع من قماش الحرير الأبيض تعويضا عن الجلد المتحلل كما قام أيضاً بتغليف الرأس و الصدر بأقمشة مشمعة و عيون زجاجية  ومن بعد قام بحفظ الجثة المرممة في غرفته لـ 7 سنوات . ينعم بقربها و يتحدث إليها .  ظلت الجثة شريكة الغرفة يستأذنها قبل الذهاب لعمله ويحتفى بها عند عودته.   

وبمحض الصدفة اكتشفت السلطات ماقام به الطبيب ليتم اخضاعه للكشف على قواه العقلية فوجدوه في كامل قواه لتقوم باقتياده للتحقيق ومن ثم إطلاق سراحه - وفقا لما نشرته الصحف .  

القصة – على غرابتها وبشاعتها - تناوب على نشرها عدد من الصحف كما وضع لها الصحفيون عناوين مختلفة فمنهم من لامس جانب الحبّ ومنهم من تعرض لجنون الرجل ومرضه النفسي ومنهم من وقف على جرأته في الارتباط الهادىء بجثة هامدة ومع تغيّر العناوين واختلافها  يبقى الوفاء القبيح أكثر عنوان ملامسة للحكاية .

***

حُلم وردي مع حسناء ذات شعر أسود دام 5 سنوات . ولقاء مع ذات الحسناء لم يستمر سوى ساعات . واصرارغريب على الحب وصناعة الذكريات حتى مع جثة هامدة .. هذه هى قصة حبيب مجنون جدا .

 

 

 

عدد المشاهدات : 6677
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title