البرنسيسة تكتب : الإنتقام بكوكتيل الفواكه | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البرنسيسة تكتب : الإنتقام بكوكتيل الفواكه

البرنسيسة - بوردنج

 كانت أحلام الجميلة تسكن حارة فريدة في تضاريسها . المنازل متلاصقة إلى حد غريب والنوافذ تطل على النوافذ لتفضح ستر البيوت وتشعر حال رؤيتها وكأن الحارة كلها تسكن بيتا واحدا و ربما تنام على سريرواحد.

ملابس النساء من الشرفات مفضوحة وصرخات الرجال مسموعة حتى  طبائع الكبار وخصال الصغار أكسبها المكان الضيق عشوائية كريهة .

لم تكن للجميلة أماني سوى الانتقال من هذا العالم المفضوح بأمر الجغرافيا إلى دُنيا مغايرة تحمل عنوان الستر والأمان . أنهت دراستها الثانوية ولم تستطع إكمال الجامعة وبعد ثلاثة أعوام من الانتظار ابتسم لها الحظ ابتسامته اليتيمة وتم قبولها للعمل سكرتيرة رجل مهم .

 وكم كانت سعادتها بالوظيفة التي تحملها لقضاء نصف يوم بعيدا عن الحارة وأجوائها الخانقة  وتمنحها مالا يعينها على سد أفواه أخوتها الصغار ولكن ياللأسف كان المدير متعاليا إلى حدّ كبير متغطرسا بصورة فاقت التصور والاحتمال.

كان يعاملها بمهانة بالغة وازدراء غريب ويصفها بفأر التجربة . ووقتما سألته عن الوصف المهين .أجابها أن الفئران جاءت لتجربة الحياة وليست للحياة ذاتها والتجربة فاشلة ..فارقوها فالدنيا للغزلان فقط .   

أدت أحلام عملها بمهنية عالية لم تكن تخطىء كى تُعاقب ولكنها تُصيب وتٌبدع لتهان  . حاولت بكل الطرق تهدئه طوفان التجريح ولكن المدير كان يزداد علوا وغطرسة بل كان يجبرها على  السفر معه لتخدمه وعاشقاته  .

جرعات الإهانة استمرت 24 شهرا حتى كانت تكررعلى نفسها السؤال لماذا العمل والاحتمال ؟ بل لماذا الحياة التى يعيشها المرء ليلعق في أيامها حذاء البشر ؟ وهل صدق الرجل يوم أن وصف حياتي بالتجربة الفاشلة ؟

الفقيرة بنت الحارة الضيقة لم تكن تدري أن داخلها كبرياء مدفونا وعزة نفس تحتاج لمن يزيل عنها التراب . ووقتما فاض بها الكيل فكرت في الانتقام من رجل رافقته عامان . رجل كان يُلقي لها راتبها كما نُلقي الطعام للحيوانات الشاردة .

وفي يوم استدعاها لتسافر معه في رحلة برفقة ثلاثة من عاشقاته إلى منتجع بعيد لتكون له تميمة السخرية ولعاشقاته خادمة على مدار الساعة  .

لم تجد الجميلة أجمل من هذا المنتجع ليكون قبرا لغزال الحياة .جهزت له سم الفأر ووضعته فى كوكتيل الفواكه لتٌغيّب رائحته الكريهة ومنحته له في سهرة خاصة كان يرقص فيها ويغني . شرب المدير الكوكتيل لتنقله عاشقاته سريعا إلى المستشفي وليلفظ هناك النفس الأخير .

لم يكن صعبا على الشرطة اكتشاف الجريمة . فأصابع الاتهام العشر تشير لها لا لغيرها . لم تتكلم الجميلة بكلمة واحدة ولم تطلب محاميا ليدافع عنها أمام القضاء بل استقبلت مصيرها برضا وقناعة .وكانت تٌسلي نفسها بالقول . ربما كانت حياتي كما قال تجربة فأر . والفئران مصيرها المصيدة .

عدد المشاهدات : 138
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title