alternative title
إعلان 2

عفيفي عبد الوهاب يصف الرياض بالبنت الكبرى وجدة بالدلوعة

3 رحلات فى ذاكرة سفير

عفيفي عبد الوهاب يصف الرياض بالبنت الكبرى وجدة بالدلوعة

بوردنج – نور النمر

فتح السفير عفيفي عبد الوهاب سفير مصر فى المملكة خزانة ذكرياته مستعيدا فى حواره مع بوردنج أجمل البلدان التى زارها والتى علمت فى حياته وبات من الصعب نسيانها وعلى الرغم من كثرة رحلات السفير « بحكم العمل» إلا ان محطات بعينها لاتزال تعيش داخله . يشتاق لها ويحلم بالعودة اليها . ولأنه دبلوماسي ذو مقام رفيع كان يرى الحياة فى هذه البلاد بمنظور مختلف . يقرأ انسانها ويتمعن فى جمال طبيعتها ويتوقف عند الطبائع والسلوكيات التى تميز شعبا عن آخر .
(بوردنج) تركت الصفحات لسفير مصر فى المملكة عفيفي عبد الوهاب ليملأ سطورها بمواقف وأحداث وذكريات ومن ثم يعيدها الينا لنقرأ بقلمه أياما من الماضى الجميل فتعالوا نقرأ ماذا قال السفير ؟

 

دٌنيا الألمان

سافرت الى برلين الغربية بمفردي . كنت وقتها ملحقا دبلوماسيا وقد تم ايفادي فى كورس للعلاقات الدولية نظمته الهيئة الألمانية للتنمية الدولية بالتعاون مع جامعة الدول العربية وللحق مهما تكلمت عن هذا البلد الجميل لن اوفيه حقه . فكل شيء فيه كان يحفزني للدهشة بدءا بإنسانها الملتزم صاحب الأداء عالى الدقة والمتمتع بقسط كبير من الأمانة واسمحوا لى ان اروى قصتين عشتهما فى برلين يدللان على مدى التزام وأمانة هذا الشعب . ففى يوم تعرضت زميلة ألمانية لوعكة صحية فتحرك داخلنا موروث الخلق المصري الجميل وفكرنا فى حمل هدية لها و زيارتها ببيتها للإطمئنان عليها .. استوقفنا تاكسي ووصفنا له الوجهة التى نريد الذهاب اليها . كانت عيوننا جميعا على عداد التاكسي مخافة التعرض لآلاعيب السائقين .. ولكن المفاجأة ان العداد توقف عند 116 مارك وعندما اعطينا السائق المبلغ فإذ به يعيد لنا جزءا كبيرا من القيمة 19 مارك من القيمة الينا . ووقتما سألناه عن تصرفه قال انه كان ينبغى علىّ ايصالكم من مكان أقرب لذا أنا لا أستحق كل هذا الرقم .
وإذا كانت القصة التى ذكرتها تدلل عن الأمانة فللإلتزام فى حياة الألمانيين ألف قصة وحكاية حيث أتذكر وقتما تعطلت اشارة المرور فى أحد الشوارع وظلت على لونها الأحمر لدقائق أطول بكثير من المعتاد . كنا نراقب السيارات الواقفة بجوارنا لعلنا نجد أحد يتجاوز النظام ويكسر الإشارة « المتعطلة . ولكن الغريب أن الكل ظل واقفا مكانه لا يتحرك فيما الشوارع خالية من العابرين والمركبات .. استمر هذا الوضع لفترة ليست بالقصيرة الى جاء أحد الألمانيين ليخبرنا جميعا بأن الاشارة متعطلة وعليكم السير . كنت اتحاكى بالنظام الذى لايحتاج الى رجل مرور ولا قانون بحد السيف . فضمائر الالمانيين تصنع القوانين وتحترم الانظمة ولا تنتظر من يلوح لها بالعقاب .
من جميل الذكريات فى برلين أيضا وقتما اصابنى الإعياء وتم تحويلي الى مستشفى مارتن لوثر لأقضى فيه اسبوعا كاملا تحت الفحص والعلاج . شعرت فى هذا المكان بنوع من الحفاوة الغريبة والمعاملة الراقية . وكنت ارى الكوادر تتسابق الى خدمتى بشكل أدهشني حقا .حتى لا أكاد ابالغ لو قلت أن اسعد ايامى فى برلين قضيتها داخل المستشفى وعلى سرير مارتن لوثر .
حكاياتي فى ألمانيا بلاد الجمال لا تنتهى فمابين رحلة الى ميونخ الجميلة وأيام فى هامبورج الساحرة حتى الريف الألماني ذهبت اليه لأجده ريفا نموذجيا لا يقل روعة وسحرا عن المدن . أما جبال الألب فهى لا تزال ساكنة فى القلب فما اروع الساعات وأنت تطل منها على أجمل مناظر فى الكون كله . قد تتعجبون لو قلت لكم اننى عشت فى برلين ثمانى أشهر فقط وعلى قلتها لاتزال الشهور الثمانية تسكن داخلى ولا تغيب .

 

أيام فى بكين

بكين كانت رحلة مختلفة اكتسبت جمالها أولا من وجود أسرتي معي .. رحلة رائعة بكل معانى الكلمة فالصينيون يعرفون جيدا من هى مصر ويقدرون أهلها نعم التقدير كما الحضارة الفرعونية يتم تدريسها فى الجامعات .. فى بكين كانت أتعجب من سرعة دوران عجلة العمل ومعدل اداء الأنسان وحالة التعبئة والاستنفار الغريبة الأمر الذى يشعرك بأن هناك (انجاز يتحقق كل يوم)وهذا ما تأكد لى فعليا وعمليا بعد أن عدت من إحدى إجازاتى بمصر والتى دامت شهرين لأجد الأماكن قد تغيرت وأن المبانى التى تركتها وأساساتها على الأرض علت وأصبحت بنايات عالية
الدراجات كانت اجمل ما رأيت فى بكين ليس لشكلها وطريقة قيادتها بل لما اولته الحكومة من اهتمام بها وبقائديها حيث خصص لها فى الشوارع حارات خاصة للدراجات لا يمكن لأحد تجاوزها او اقتحامها وإلا تعرض لأشد انواع العقاب .. احترام بالغ يلاقيه راكب الدراجة فى شوارع الصين .
ربما لا يتخيل أحد أن الانسان الصيني الذى يستهلك ساعات يومه فى العمل هو ذاته الذى تزدحم به المتنزهات والحدائق والملاهى وغيرها .. قدرة عجيبة على التعامل مع الوقت وتنظيمه واستغلاله بالشكل النموذجي . فساعات العمل للعمل فيما للمتعة والترويح ساعات أخرى .
بيتنا فى بكين كان مؤثثا بخشب الورد ومن شدة اعجابنا به اشترينا من بكين أثاث بيتنا فى مصر كما حرصنا على الفوز بفازات البروسلين التى تشتهر بها الصين والمشغولات اليدوية الراقية . ومازالت هذه المقتنيات تذكرنا بأجمل الأيام
أمل ويسرا بناتى كانا الأشد تعلقا ببكين وأيامها رغم صغر اعمارهما فى تلك الفترة حتى عندما كبرا لايزالان يستعيدانها بحب خاصة وانهما تعلما اللغة الصينية وكانت لهم رفقة جميلة من الصينيات .

 

المملكة مرتان

الرحلة الثالثة كانت الى المملكة حيث بدأتها قنصلا عاما فى جدة ثم سافرت لمصر وعدت اليها من جديد سفيرا بالرياض . ومع تنقلي بين العاصمة وجدة اعترف ان للاثنتين مكانة غالية جدا على نفسي حتى اننى اشبه الرياض بالبنت الكبرى وجدة بالصغيرة الدلوعة وكلتاهما تأخذ فى القلب نفس المكانة ولا يمكن التفريق بينهما . ربما أشعر بالهدوء فى الرياض بحكم سكني فى حى السفارات الهادىء وعملى فى ذات الحىّ . وتعد المملكة فى نظرى ونظر اسرتي الصغيرة اجمل البلدان على الاطلاق ففى ربوعها تشعر حقا بالألفة ومع انسانها تستشعر بالحميمية والحب .
وفى رأيي ان المملكة مع تمتعها بالموروث الأثرى الغالى والتراث العمراني الفريد ستتربع عما قريب على عرش السياحة الترفيهية أيضا حيث تمتلك نقاط جمال لا يمكن أن تجد لها شبيه فى كثير من البلدان فجبال أبها والباحة كما رأيتها تبلغ ممن الروعة والجبال ما يسحر القلب والعين ولابالغ اذا قلت انها تحاكي جبال الألب جمالا .
المملكة هى أجمل البلدان العربية التى حفظت ولاتزال أجمل ذكرياتى.

  • شارك على:
  • الوسوم:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title